فضيحة أسعار المحروقات مستمرة في المغرب..من ينهب جيوب المغاربة؟ ودعوات لإسقاط تحرير الأسعار تفجر غضباً سياسياً واجتماعياً

فضيحة أسعار المحروقات مستمرة في المغرب..من ينهب جيوب المغاربة؟ ودعوات لإسقاط تحرير الأسعار تفجر غضباً سياسياً واجتماعياً
اقتصاد / الأحد 29 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

فجّر الحسين اليماني جدلاً واسعاً بعدما دعا بشكل صريح إلى إلغاء سياسة تحرير أسعار المحروقات، معتبراً أن ما يجري في السوق ليس سوى فوضى مقنّعة تُثقل كاهل المغاربة وتفتح الباب أمام أرباح “غير مبررة” لشركات التوزيع.

اليماني، الذي يشغل موقعاً قيادياً داخل الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، لم يخفِ انتقاده الحاد لتقارير مجلس المنافسة، واصفاً إياها بأنها مجرد وثائق شكلية لا تقدم حلولاً حقيقية لأزمة أسعار الطاقة، في وقت تتسع فيه الفجوة بين الأسعار الدولية وما يدفعه المواطن المغربي عند المضخة.

المعطيات التي طرحها تكشف مفارقة صادمة: إذا كان سعر الغازوال في السوق الدولية يقارب 11 درهماً، فإنه يقفز داخل المغرب إلى حدود 18 درهماً، بعد إضافة تكاليف النقل والضرائب التي تناهز 5 دراهم، إلى جانب هامش أرباح الموزعين الذي يصل إلى درهمين، وهو ما يطرح سؤالاً حاداً حول من يتحمل مسؤولية هذا الارتفاع غير المتناسب مع القدرة الشرائية.

في هذا السياق، دعا اليماني إلى مراجعة شاملة للمنظومة الجبائية المرتبطة بالمحروقات، بل وإلغاء الضرائب بشكل مؤقت كما فعلت عدة دول، خاصة في أوروبا، إلى حين تجاوز الاضطرابات الدولية. كما شدد على ضرورة إعادة تشغيل مصفاة المحمدية، عبر تفويت أصولها لصالح الدولة في إطار تسوية الديون، بهدف استعادة جزء من السيادة الطاقية المفقودة.

ولم يتوقف الطرح عند حدود الأسعار، بل امتد إلى بنية القطاع برمته، حيث طالب بإعادة صياغة الإطار القانوني للطاقة بما يسمح للدولة باسترجاع دورها الرقابي، خاصة في ما يتعلق بالمخزون الاستراتيجي، الذي يُفترض أن يكون صمام أمان في أوقات الأزمات، لا مجرد رقم في التقارير.

كما طرح إشكالية قطاع النقل، داعياً إلى اعتماد “الغازوال المهني” لفائدة المقاولات، وإعادة تنظيم القطاع للقضاء على اقتصاد الريع المرتبط بنظام المأذونيات، الذي يعتبره أحد أسباب الاختلالات البنيوية التي تنعكس بشكل مباشر على الأسعار.

وفي خلفية هذا النقاش، يبرز البعد الاجتماعي للأزمة، حيث شدد اليماني على أن أي إصلاح حقيقي لا يمكن أن يتم دون دعم القدرة الشرائية للمغاربة، عبر الزيادة في الأجور وتعزيز الدعم الاجتماعي، إلى جانب مواجهة الاحتكار والتحكم في الأسواق.

ما يحدث اليوم في سوق المحروقات لم يعد مجرد تقلبات عادية في الأسعار، بل تحول إلى ملف سياسي واقتصادي حارق يكشف حدود نموذج “تحرير الأسعار” في غياب رقابة صارمة، ويطرح سؤالاً أكبر: هل تُدار هذه السوق وفق قواعد المنافسة، أم وفق ميزان قوى يميل لصالح فاعلين محددين على حساب المواطن؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك