8 ملايين خروف في السوق لعيد الأضحى وجيوب المغاربة تسأل:إذا كان "الحولي" متوفراً فمن أشعل نار الأسعار؟

8 ملايين خروف في السوق لعيد الأضحى وجيوب المغاربة تسأل:إذا كان "الحولي" متوفراً فمن أشعل نار الأسعار؟
اقتصاد / الخميس 14 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

بين أرقام الوفرة الرسمية وقلق الأسر المغربية المتصاعد، يعود ملف أضاحي العيد ليفجر أسئلة محرجة حول حقيقة السوق: هل يعيش المغرب فعلاً موسماً مريحاً من حيث العرض، أم أن المواطن سيجد نفسه مرة أخرى أمام أسعار تلتهم القدرة الشرائية رغم الحديث عن ملايين الرؤوس الجاهزة للذبح؟

في محاولة لطمأنة الرأي العام قبل موسم عيد الأضحى، أعلنت وزارة الفلاحة المغربية أن العرض الوطني من الأغنام والماعز المخصصة للعيد يتراوح هذه السنة بين 8 و9 ملايين رأس، وهو رقم يفوق بشكل واضح حجم الطلب المتوقع، الذي يُقدَّر ما بين 6 و7 ملايين رأس، ما يعني – نظرياً – أن السوق يفترض أن تعرف توازناً يحد من موجة الغلاء.

المعطيات الرسمية تربط هذا التحسن بعدة عوامل، أبرزها البرنامج الملكي لإعادة تكوين القطيع الوطني، إلى جانب تحسن الظروف المناخية مقارنة بالمواسم السابقة، فضلاً عن ارتفاع الولادات خلال فصلي الخريف والربيع، وهو ما ساهم، بحسب الوزارة، في استعادة جزء مهم من توازن القطيع الوطني الذي يناهز حالياً 40 مليون رأس.

كما كشفت الوزارة عن تسجيل حوالي 160 ألف ضيعة متخصصة في تربية وتسمين الأغنام والماعز الموجهة لعيد الأضحى عبر مختلف مناطق المملكة، في إطار نظام تتبع ومراقبة يروم ضمان السلامة الصحية للماشية ومواكبة مسارها إلى غاية الذبح.

غير أن هذه الصورة الوردية تصطدم بواقع أكثر تعقيداً في الأسواق، حيث ما تزال أسعار اللحوم الحمراء تحافظ على مستويات مرتفعة، بينما تتزايد مخاوف الأسر المغربية من أن تتحول أضحية العيد إلى عبء مالي ثقيل، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية واستمرار موجة الغلاء التي تطال مواد أساسية أخرى.

وهنا تبرز المفارقة التي تثير الجدل: كيف يمكن الحديث عن وفرة تفوق الطلب بملايين الرؤوس، في وقت لا يشعر فيه المستهلك بأي انفراج فعلي على مستوى الأسعار؟ سؤال يفتح الباب واسعاً أمام انتقادات تطال سلاسل التوزيع وآليات المضاربة والوسطاء الذين يُتهمون بتحويل أي وفرة محتملة إلى أرباح مضاعفة بدل ترجمتها إلى أثمنة معقولة للمواطن.

متابعون للشأن الفلاحي يرون أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بحجم القطيع، بل بطريقة اشتغال السوق نفسها، حيث تتحكم حلقات الوساطة والمضاربة في تحديد الأسعار أكثر من منطق العرض والطلب، ما يجعل الأرقام الرسمية وحدها غير كافية لطمأنة المغاربة الذين يقيسون الواقع بما يجدونه في “الرحبة” لا بما يُعلن في البلاغات.

ومع اقتراب عيد الأضحى، يبدو أن الرهان الحقيقي لن يكون فقط في ضمان وفرة “الحولي”، بل في الإجابة عن سؤال يلاحق الحكومة كل موسم: هل ستصل هذه الوفرة فعلاً إلى جيوب المغاربة، أم أن المواطن سيبقى مرة أخرى الحلقة الأضعف في سوق يربح فيه الجميع إلا المستهلك؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك