صدمة طاقية تهز المغرب وواردات الغاز تتهاوى والفحم يبتلع الكهرباء وسط إنذارات حول الأمن الطاقي بالمملكة

صدمة طاقية تهز المغرب وواردات الغاز تتهاوى والفحم يبتلع الكهرباء وسط إنذارات حول الأمن الطاقي بالمملكة
اقتصاد / الجمعة 15 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

دخل ملف الطاقة بالمغرب منعطفاً مثيراً للقلق، بعدما كشفت معطيات حديثة عن تراجع لافت في واردات الغاز خلال الأشهر الأولى من سنة 2026، في وقت يواصل فيه الفحم فرض هيمنته الثقيلة على إنتاج الكهرباء، ما يفتح الباب أمام أسئلة حارقة حول مستقبل الأمن الطاقي للمملكة وقدرتها على تقليص الارتهان للوقود الأحفوري.

وحسب بيانات حديثة أوردتها منصة الطاقة، فقد واصل المغرب تسجيل انخفاض واضح في وارداته من الغاز خلال الفترة الممتدة من يناير إلى أبريل 2026، بعدما تراجعت الكميات المستوردة بنسبة 23 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، في مؤشر يعكس اضطراباً ملحوظاً في وتيرة الإمدادات.

ووفق المعطيات ذاتها، لم تتجاوز واردات المملكة من الغاز خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة الجارية سقف 2.35 تيراواط/ساعة، بعدما كانت في حدود 3.07 تيراواط/ساعة خلال الفترة نفسها من سنة 2025، ما يعكس فجوة واضحة في حجم التموين الطاقي خلال فترة قصيرة نسبياً.

ورغم أن شهر يناير منح انطباعاً أولياً بوجود انتعاشة نسبية، بعدما سجلت الواردات ارتفاعاً بنسبة تجاوزت 22 في المائة مقارنة بالسنة الماضية لتصل إلى 822 غيغاواط/ساعة، فإن هذا المنحى لم يصمد طويلاً، إذ سرعان ما انقلب المشهد ابتداء من فبراير مع بداية موجة التراجع المتتالية.

ففي فبراير، انخفضت الواردات إلى 572 غيغاواط/ساعة فقط، مسجلة تراجعاً سنوياً تجاوز 18 في المائة، قبل أن تتفاقم الصورة أكثر خلال مارس، حيث تراجعت الإمدادات إلى 583 غيغاواط/ساعة، وسط اضطرابات مرتبطة بانقطاع التموين لأربعة أيام متواصلة خلال الأسبوع الثالث من الشهر.

لكن الضربة الأقوى جاءت خلال أبريل، الذي تحول إلى شهر النزيف الطاقي الأكبر منذ بداية السنة، بعدما هوَت الإمدادات بحوالي 49 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتستقر عند 377 غيغاواط/ساعة فقط، في ظل انقطاع الإمدادات لعشرة أيام متتالية مع بداية الشهر، قبل عودتها بكميات محدودة ثم توقفها مجدداً، وهو ما زاد من حدة التساؤلات حول استقرار سلاسل التوريد.

وتستورد المملكة جزءاً مهماً من احتياجاتها الغازية من عدة مصادر دولية، في مقدمتها روسيا والولايات المتحدة، إلى جانب كميات توفرها Shell بموجب اتفاقية موقعة منذ سنة 2023، غير أن تذبذب الإمدادات يسلط الضوء على هشاشة التوازنات المرتبطة بسوق الطاقة العالمية.

وفي مقابل هذا التراجع، تكشف أرقام حديثة صادرة عن وحدة أبحاث الطاقة أن الفحم لا يزال اللاعب الأكبر في منظومة إنتاج الكهرباء بالمغرب، بعدما استحوذ على أكثر من 61 في المائة من مزيج التوليد الكهربائي، متقدماً بفارق كبير على طاقة الرياح والغاز الطبيعي والطاقة الشمسية، في صورة تعكس استمرار الاعتماد المكثف على المصادر التقليدية رغم الخطاب الرسمي الداعم للانتقال الطاقي.

كما أظهرت بيانات مركز أبحاث الطاقة النظيفة إمبر أن الوقود الأحفوري واصل إحكام قبضته على إنتاج الكهرباء بالمغرب خلال سنة 2025، بعدما ارتفعت مساهمته إلى 76 في المائة، في وقت كان فيه الرهان معقوداً على تعزيز حصة الطاقات المتجددة وتقليص الاعتماد على المصادر الملوثة والمكلفة.

ويضع هذا الواقع المتقلب المغرب أمام تحديات ثقيلة تتعلق بضمان استقرار الإمدادات وتخفيف الارتهان للأسواق الخارجية، خصوصاً في ظل الارتفاعات الدولية المتواصلة في أسعار الطاقة والتحولات الجيوسياسية التي باتت تجعل ملف الغاز والكهرباء أحد أكثر الملفات حساسية واستراتيجية في السنوات المقبلة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك