أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
في اعتراف دولي جديد بثقل المغرب المتصاعد على الساحة الاقتصادية والجيوسياسية، اختارت المؤسسات المالية العالمية المملكة لتكون منصة للنقاشات الكبرى التي ستحدد ملامح مستقبل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في لحظة دولية تعيد رسم خرائط النفوذ والتجارة والتكنولوجيا بوتيرة غير مسبوقة.
ويستعد المغرب لاحتضان المؤتمر البحثي السنوي الثاني الخاص بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الذي ينظمه صندوق النقد الدولي بشراكة مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية بالرباط يومي 29 و30 يونيو، في حدث يضع المملكة مجدداً في واجهة النقاشات الاقتصادية الإقليمية والدولية.
وأكد جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي، أن اختيار المغرب لم يكن قراراً عابراً، بل يعكس المكانة الخاصة التي باتت تحتلها المملكة باعتبارها جسراً استراتيجياً يربط بين القارات والثقافات ومركزاً متنامياً للحوار والتعاون الدولي في مختلف المجالات.
وسيناقش المشاركون خلال هذا الموعد الاقتصادي البارز التحولات العميقة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، بما في ذلك إعادة تشكيل سلاسل التجارة الدولية، وتصاعد مظاهر التجزئة الجيو-اقتصادية، والتأثير المتزايد للثورة التكنولوجية، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، على اقتصادات المنطقة ومستقبلها التنموي.
ويطمح المؤتمر إلى تجاوز الطابع الأكاديمي التقليدي، عبر توفير فضاء يجمع الباحثين والخبراء وصناع القرار من أجل بلورة رؤى جديدة قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية المتسارعة التي تفرضها التحولات العالمية، وتطوير سياسات أكثر فعالية تستند إلى المعرفة والتحليل العلمي.
كما يمثل هذا الحدث منصة لتعزيز التعاون بين المؤسسات البحثية والجامعات والهيئات الاقتصادية، إلى جانب دعم جيل جديد من الباحثين الشباب وإشراكهم في النقاشات المتعلقة بمستقبل المنطقة، بما يساهم في بناء قاعدة معرفية أكثر قوة وقدرة على مواكبة المتغيرات الدولية.
ويأتي تنظيم هذا المؤتمر بعد النجاح الذي حققته النسخة الأولى التي احتضنتها القاهرة السنة الماضية، غير أن احتضان الرباط للدورة الجديدة يعكس المكانة المتنامية للمغرب داخل المعادلات الاقتصادية الإقليمية والدولية، في وقت تتسابق فيه دول المنطقة لتعزيز مواقعها في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد.
ويرى متابعون أن اختيار المملكة لاستضافة هذا الموعد الرفيع ليس مجرد حدث أكاديمي أو بروتوكولي، بل رسالة واضحة تؤكد أن المغرب أصبح فاعلاً أساسياً في النقاشات الاقتصادية الكبرى، وشريكاً يحظى بثقة المؤسسات الدولية في مرحلة تتسم باضطرابات اقتصادية وتحولات استراتيجية تعيد تشكيل موازين القوى في العالم.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك