اقتصاد مغربي بلا عمالقة وتحذير صادم يكشف أعطاباً عميقة تُهدد مستقبل المملكة

اقتصاد مغربي بلا عمالقة وتحذير صادم يكشف أعطاباً عميقة تُهدد مستقبل المملكة
اقتصاد / الخميس 09 أبريل 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

في تشخيص حاد يضع الاقتصاد المغربي أمام مرآة قاسية، حذر الخبير الاقتصادي إدريس الفينة من اختلالات هيكلية خطيرة تعيق بروز شركات وطنية قادرة على المنافسة عالمياً، معتبراً أن غياب “قوى اقتصادية كبرى” ليس مجرد صدفة بل نتيجة مباشرة لأعطاب متجذرة في بنية النموذج الاقتصادي.

ويرى الفينة أن النسيج المقاولاتي في المغرب، رغم بعض النجاحات القطاعية، لا يزال عاجزاً عن إنتاج مؤسسات اقتصادية ذات وزن دولي، موضحاً أن هذا الواقع يعكس محدودية الاستثمار الخاص المنتج، الذي يفتقر إلى الجرأة والرأسمال الكافي والرؤية الاستراتيجية طويلة الأمد، وهي عناصر أساسية لبناء مجموعات اقتصادية قوية قادرة على التوسع خارج الحدود.

وانتقد الخبير ذاته ما وصفه بهيمنة منطق الربح السريع داخل جزء من الوسط المقاولاتي، مقابل غياب ثقافة التدبير الحديث القائم على التخطيط والمعرفة الدقيقة بالأسواق، مؤكداً أن بناء شركات عملاقة لا يتم بالصدفة أو الارتجال، بل عبر مسار طويل من تراكم الرأسمال وتطوير القدرات التنافسية، وهو مسار لا يزال متعثراً في الحالة المغربية.

وفي مقارنة تكشف حجم الفجوة، أشار إلى تفوق جنوب إفريقيا في تصنيفات كبرى الشركات الإفريقية، معتبراً أن ذلك يعكس قوة رأسمالها الخاص واتساع سوقها الداخلية، في مقابل محدودية السوق المغربية التي لا توفر حجماً استهلاكياً كافياً يسمح للمقاولات بالنمو إلى مستوى يمكنها من الانطلاق نحو العالمية.

كما شدد على أن ضيق السوق المحلية يضعف فرص تحقيق “الكتلة الحرجة” الضرورية لنمو الشركات، وهو ما ينعكس سلباً على خلق الثروة وفرص الشغل ذات القيمة العالية، ويحد من قدرة الاقتصاد على إنتاج دينامية تصديرية حقيقية.

وخلص الفينة إلى أن غياب شركات وطنية كبرى يشكل تهديداً استراتيجياً لمسار التنمية، مؤكداً أن بناء فاعلين اقتصاديين أقوياء ليس خياراً ثانوياً بل ضرورة حتمية، لأن أي اقتصاد لا يتوفر على “قاطرات” تقوده نحو الابتكار والتوسع الدولي سيظل حبيس نمو محدود، مهما تعددت الإصلاحات الظرفية أو تحسنت بعض المؤشرات القطاعية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك