أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
مع بداية الربع الثاني من 2026، تكشف خريطة أسعار المحروقات في إفريقيا تبايناً صادمًا بين دول تعيش على الوفرة وتلك التي تُثقلها الأعباء الضريبية والجيوسياسية، ما يجعل القارئ أمام صدمة حقيقية في الفوارق السعرية. ليبيا تتصدر المشهد كأرخص دولة في القارة بسعر لا يتجاوز 0.03 دولار للتر الواحد، تليها مصر (0.25 دولار) والجزائر (0.34 دولار) التي تعتمد سياسة دعم مباشر للمستهلك، بينما تواجه دول مثل سيشل، موريتانيا، والمغرب أسعارًا قياسية تصنفها ضمن الفئة الحمراء، أي الأعلى في القارة.
المغرب، الذي يبلغ سعر لتر الوقود فيه نحو 1.44 دولار (ما يعادل تقريبًا 14.50 إلى 15.50 درهم حسب تقلبات الصرف ونوع الوقود)، يتفوق بذلك على متوسط الأسعار الإفريقية البالغ 1.17 دولار، ليضع المواطن المغربي تحت ضغط مزدوج: ارتفاع الأسعار العالمية، وعبء ضريبي داخلي كبير. فالمستهلك هنا يدفع ما بين 2.50 و3.50 درهم كضريبة على كل لتر، إضافة إلى الرسوم المفروضة على الاستهلاك مثل الضريبة على القيمة المضافة والضريبة الداخلية على الاستهلاك، ما يجعل فرق السعر بين المغرب وجيرانه في شمال إفريقيا واضحًا وصادمًا.
هذه المعادلة الصعبة تضع الاقتصاد المغربي في موقف حساس؛ فالأسعار ليست مجرد انعكاس لتقلبات السوق الدولية المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط، بل هي نتاج هيكلة ضريبية معقدة تثقل كاهل المستهلك وتزيد من تكاليف النقل والإنتاج. المواطن المغربي يجد نفسه أمام فواتير باهظة لا تؤثر فقط على جيبه، بل تمتد تأثيراتها لتطال القدرة الشرائية بشكل عام، ما يطرح تساؤلات حادة حول مدى فعالية السياسات الحكومية في تخفيف هذا العبء.
في الوقت نفسه، تبرز الفجوة الكبرى بين الدول المنتجة والمدعومة مثل ليبيا والجزائر ومصر، والدول المستوردة مثل المغرب وموريتانيا وسيشل، حيث يوضح الواقع أن الدعم المباشر للمحروقات هو ما يحمي المواطن من تقلبات الأسعار العالمية، بينما الهيكلة الضريبية تثقل كاهل المستهلك وتبقيه في مواجهة مباشرة مع ارتفاعات مفاجئة وغير متوقعة.
إن هذه الصورة الصادمة لأسعار المحروقات تكشف هشاشة القدرة الشرائية للمواطنين في المغرب، وتؤكد الحاجة الملحة لإعادة النظر في السياسات الضريبية والتسعيرية، وتفتح النقاش حول دور الحكومة في موازنة مصالحها الاقتصادية مع حماية جيب المواطن، في وقت تُظهر فيه القارة أن الفوارق الاقتصادية بين دولها ليست مجرد أرقام، بل واقع يومي يعيشه الناس ويؤثر على حياتهم بشكل مباشر.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك