أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
في خطوة مالية جديدة تعكس رهان المغرب المتواصل على التمويلات الخارجية، تتجه حكومة عزيز أخنوش نحو تعبئة ما يصل إلى 2.25 مليار يورو من الأسواق الدولية عبر إصدار سندات سيادية، في عملية تعيد ملف المديونية الخارجية إلى الواجهة وتطرح تساؤلات متزايدة حول كلفة الاقتراض وتداعياته في ظرفية دولية شديدة التقلب.
وبحسب معطيات صادرة عن مصادر من مديرية الخزينة والمالية الخارجية التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، فإن الإصدار الجديد تم تقسيمه إلى شريحتين؛ الأولى بقيمة 1.25 مليار يورو تستحق سنة 2034، فيما تصل قيمة الشريحة الثانية إلى مليار يورو مع أجل استحقاق يمتد إلى سنة 2038، في مؤشر على توجه الدولة نحو تأمين تمويلات طويلة الأمد لتغطية احتياجاتها المالية المستقبلية.
ورغم أجواء التوتر وعدم اليقين التي تهيمن على الأسواق العالمية، خاصة بفعل الاضطرابات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الخليج وارتفاع مستويات المخاطر المالية، فقد استقطب الإصدار المغربي اهتماماً لافتاً من المستثمرين الدوليين، بعدما تجاوز حجم الطلب 5.2 مليارات يورو، أي ما يعادل أكثر من ضعفي القيمة المطلوبة، بمعدل تغطية بلغ حوالي 2.5 مرة، وهو ما يعكس استمرار ثقة الأسواق في قدرة المملكة على الوفاء بالتزاماتها المالية.
وفي ما يتعلق بشروط التسعير، جرى تحديد الهوامش النهائية عند 170 نقطة أساس فوق عوائد سندات الخزانة الأميركية بالنسبة للشريحة الممتدة لثماني سنوات، بينما تم تحديد 200 نقطة أساس للشريحة الثانية الأطول أجلاً، في معطى يعكس الكلفة المرتبطة بالاقتراض الخارجي في ظل مناخ اقتصادي عالمي أكثر تعقيداً وتشديداً على شروط التمويل.
وتأتي هذه العملية بعد أقل من عام على آخر خروج للمغرب إلى السوق الدولية، حين نجحت المملكة في مارس من السنة الماضية في جمع ملياري يورو، وسط طلبات اكتتاب تجاوزت آنذاك 6.75 مليارات يورو، ما يبرز اعتماداً متزايداً على التمويل الخارجي لتلبية حاجيات الميزانية ومواكبة المشاريع الكبرى والإصلاحات الهيكلية.
ولإنجاح هذا الإصدار، استعان المغرب بمجموعة من المؤسسات المالية الدولية الكبرى، من بينها “بي إن بي باريبا” و”سيتي” و”دوتشيه بنك” و”جيه بي مورغان” لتدبير العملية، بينما أوكلت مهمة الاستشارة المالية إلى شركة “لازارد”، في خطوة تعكس أهمية العملية وحساسيتها داخل الأسواق العالمية.
ويأتي هذا التوجه في وقت تحدد فيه ميزانية سنة 2026 سقف الديون الخارجية الجديدة في حدود 60 مليار درهم، مقابل 65 مليار درهم من الاقتراض الداخلي، ما يكشف استمرار اعتماد الدولة على أدوات التمويل والدين لمواجهة الضغوط الاقتصادية وتمويل التزاماتها التنموية، وسط نقاش متصاعد حول التوازن بين الحاجة إلى الاستثمار والحفاظ على مستويات مديونية قابلة للتحكم.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك