20 مليار درهم تحت المجهر ودعم حكومي جديد يُشعل الجدل بين الوعود والحملة الانتخابية المبكرة

20 مليار درهم تحت المجهر ودعم حكومي جديد يُشعل الجدل بين الوعود والحملة الانتخابية المبكرة
اقتصاد / الجمعة 15 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

في خطوة مالية جديدة أعلنت الحكومة المغربية عن تمريرها داخل مجلسها الأسبوعي، مشروع المرسوم رقم 2.26.395 القاضي بفتح اعتمادات إضافية لفائدة الميزانية العامة، في إجراء وصفته الحكومة بأنه استجابة لضرورات ظرفية واستثنائية مرتبطة بالوضع الدولي والتحديات الداخلية، غير أن هذه الخطوة سرعان ما فجّرت نقاشاً واسعاً حول جدواها الحقيقية وانعكاسها الفعلي على حياة المواطنين.

وبحسب معطيات متداولة، فإن حجم هذه الاعتمادات يصل إلى حوالي 20 مليار درهم، دون أن يتم الكشف بشكل دقيق عن تفاصيل توزيعها القطاعي أو طبيعة المستفيدين منها، وما إذا كانت ستوجه جزئياً إلى المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب من أجل الحفاظ على استقرار التعريفات الحالية، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة عالمياً.

الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، أوضح خلال الندوة الصحفية التي تلت اجتماع المجلس، أن هذا الإجراء يدخل في إطار تفعيل مقتضيات القانون التنظيمي لقانون المالية، مؤكداً أن الهدف منه هو تعبئة موارد إضافية غير متوقعة خلال السنة المالية 2026، وذلك لمواجهة تداعيات الحرب في منطقة الشرق الأوسط، وما قد يترتب عنها من اضطرابات في أسعار الطاقة وسلاسل التوريد.

وأضاف المسؤول الحكومي أن هذه الاعتمادات ستُخصص أيضاً لدعم القدرة الشرائية للمواطنين عبر الحفاظ على استقرار أسعار غاز البوتان ونقل الأشخاص والبضائع، إضافة إلى الإبقاء على أسعار الكهرباء في مستوياتها الحالية رغم الارتفاعات العالمية المسجلة في أسعار الغاز الطبيعي والفيول والفحم، فضلاً عن تمويل تدخلات مرتبطة بتداعيات الفيضانات التي شهدتها بعض مناطق الشمال، وتعزيز رأسمال عدد من المؤسسات العمومية، وتغطية نفقات طارئة مرتبطة بالظرفية الدولية.

غير أن هذا الإعلان الحكومي لم يمر دون إثارة موجة من الشكوك والتساؤلات في الأوساط المتتبعة، حيث يرى عدد من المراقبين أن الأرقام التي تقدمها الحكومة تبقى في كثير من الأحيان “حبرًا على ورق”، ولا يلمس المواطن العادي أثرها المباشر في قدرته الشرائية أو في تحسن الخدمات العمومية، في ظل استمرار الغلاء وتراجع الأجور وتفاقم الضغوط الاجتماعية.

وفي السياق ذاته، يعتبر متتبعون للشأن السياسي أن هذا النوع من القرارات المالية الكبرى قد يحمل أيضاً بعداً سياسياً، إذ يُنظر إليه باعتباره جزءاً من دينامية استباقية مرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة المقررة في شتنبر، حيث يُطرح تساؤل حول ما إذا كانت هذه الإجراءات تعكس فعلاً معالجة بنيوية للأزمات الاجتماعية، أم أنها تدخل في إطار محاولة لاستمالة الناخبين عبر ضخ رسائل دعم ظرفية ذات طابع اجتماعي واقتصادي.

وبين خطاب رسمي يؤكد الضرورة الاقتصادية والإكراهات الدولية، ومواقف نقدية تشكك في الأثر الحقيقي لهذه التدابير، يبقى المواطن المغربي في قلب معادلة معقدة، ينتظر انعكاساً ملموساً لقرارات مالية ضخمة لا تزال، حسب المنتقدين، تتأرجح بين الوعود السياسية والواقع المعيشي اليومي.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك