أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
تفجّر جدل جديد حول أسواق أضاحي العيد بالمغرب بعدما دق حزب العدالة والتنمية ناقوس الخطر بشأن ما وصفه بانتشار أعداد كبيرة من المواشي غير المرقمة داخل عدد من الأسواق عبر مختلف المدن، في معطى أعاد طرح أسئلة محرجة حول حقيقة وضع القطيع الوطني ومصداقية الأرقام الرسمية التي تعلنها وزارة الفلاحة.
وفي خطوة تحمل رسائل سياسية قوية، وجّه النائب البرلماني مصطفى إبراهيمي سؤالاً كتابياً إلى وزير الفلاحة، محذراً من وجود رؤوس ماشية تُعرض للبيع دون “حلقات” التعريف الرسمية، وهو ما يثير، بحسب تعبيره، مخاوف مرتبطة بالمصدر والوضع الصحي وإمكانية تتبع هذه الحيوانات، خصوصاً مع اقتراب موسم عيد الأضحى وما يرافقه من إقبال واسع على اقتناء الأضاحي.
وأوضح البرلماني أن نظام ترقيم المواشي، الذي يشرف عليه المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، لا يُعد مجرد إجراء إداري عابر، بل يمثل ركيزة أساسية لضبط مسار القطيع الوطني وضمان سلامته الصحية، عبر منح كل رأس ماشية هوية خاصة تسمح بتتبع تنقلاته ومراقبة وضعيته الصحية، فضلاً عن تسهيل عمليات التلقيح والوقاية من الأمراض وضبط التحركات المرتبطة بالسلامة البيطرية.
وأشار المصدر ذاته إلى أن هذا النظام يشكل أيضاً أداة استراتيجية لتوفير قاعدة بيانات دقيقة حول حجم القطيع الوطني، في ظل معطيات رسمية تحدثت عن بلوغ أعداد الأغنام والماعز والأبقار بالمغرب حوالي 32.8 مليون رأس خلال سنة 2025، وهي أرقام تعتمد عليها الدولة في التخطيط الفلاحي وتوجيه برامج الدعم، سواء المرتبطة بالأعلاف أو بإعادة تكوين القطيع، إضافة إلى تنظيم سوق الأضاحي وضمان وصول ماشية سليمة للمستهلكين بعيداً عن الغش والتلاعب.
لكن، في المقابل، يرى النائب البرلماني أن الواقع داخل عدد من الأسواق يكشف صورة مختلفة ومقلقة، بعدما تم تسجيل وجود أعداد كبيرة من المواشي غير الحاملة لوسائل التعريف الرسمية، ما يجعل مصدرها مجهولاً ويطرح علامات استفهام حول حالتها الصحية، ومدى خضوعها للتلقيح والمراقبة البيطرية، في وقت يُفترض فيه أن تكون كل الأضاحي خاضعة لمنظومة تتبع دقيقة.
واعتبر إبراهيمي أن هذه المؤشرات تضع تصريحات وزارة الفلاحة الأخيرة تحت ضغط المساءلة، خصوصاً المعطيات المعلنة بتاريخ 14 ماي 2026 بشأن حجم القطيع الوطني ووضعية إعادة بنائه، متسائلاً بشكل ضمني عن مدى دقة الأرقام الرسمية إذا كانت الأسواق نفسها تعجّ بمواشٍ خارج نظام الترقيم.
وأمام هذا الوضع، طالب البرلماني بفتح تحقيق مستعجل وإيفاد لجان تفتيش إلى مختلف أسواق بيع الأضاحي، للوقوف على حجم الاختلالات ورصد أسباب انتشار المواشي غير المرقمة، كما دعا إلى اتخاذ تدابير عاجلة لتعميم نظام الترقيم على كامل القطيع الوطني، حمايةً للمستهلك وضماناً لسلامة الأضاحي، قبل أن يتحول الجدل إلى أزمة ثقة تضرب أحد أكثر المواسم حساسية في المغرب.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك