المغرب يغرق أكثر في دوامة القروض و200 مليون أورو من البنك الإفريقي ترهن المستقبل تحت شعار "كفاءات 2030"

المغرب يغرق أكثر في دوامة القروض و200 مليون أورو من البنك الإفريقي ترهن المستقبل تحت شعار "كفاءات 2030"
اقتصاد / الخميس 21 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تفاقم المديونية وتضخم الاعتماد على التمويلات الخارجية، عاد المغرب ليفتح باب الاقتراض من جديد، بعدما صادق مجلس إدارة مجموعة البنك الإفريقي للتنمية على ضخ 200 مليون أورو إضافية لتمويل برنامج “كفاءات 2030”، في خطوة تعكس استمرار ارتهان الاقتصاد الوطني لمنطق الاستدانة حتى في القطاعات المرتبطة بالتكوين والتشغيل، وسط تساؤلات متزايدة حول جدوى هذا المسار وقدرته على خلق نتائج ملموسة خارج دائرة الأرقام والتقارير الرسمية.

التمويل الجديد، الذي يأتي بصيغة قائمة على النتائج، يُراد له أن يدعم إصلاح منظومة التكوين المهني من خلال تحسين جودة العروض التكوينية وتوسيعها، مع التركيز على الرقمنة وتعزيز الإدماج المهني وربط التكوين بحاجيات المقاولات، غير أن هذا التوجه يعيد إلى الواجهة سؤالاً مقلقاً: إلى أي حد أصبح المغرب عاجزاً عن تمويل برامجه الاستراتيجية دون اللجوء المتكرر إلى المؤسسات المالية الدولية؟

ويرتكز برنامج “كفاءات 2030” على ثلاثة محاور رئيسية تشمل تطوير المهارات وتعزيز الشراكات الاستراتيجية، وإطلاق مسارات تكوين وإدماج تتلاءم مع متطلبات سوق الشغل، إلى جانب تسريع التحول الرقمي وتقوية القدرات المؤسساتية، في إطار إصلاحات يُفترض أن تواكب خارطة الطريق الوطنية للتشغيل للفترة الممتدة بين 2025 و2030.

لكن خلف العناوين الرسمية التي تتحدث عن الإدماج وفرص الشغل وتحسين الرأسمال البشري، يبرز واقع اقتصادي يزداد ارتباطاً بالاقتراض الخارجي، في وقت تتوسع فيه فاتورة الدين العمومي وتتزايد الضغوط المرتبطة بخدمة المديونية، ما يثير مخاوف من أن يتحول تمويل الإصلاحات إلى عبء ثقيل تؤديه الأجيال المقبلة بدل أن يكون رافعة حقيقية للتنمية.

الممثل المقيم للبنك الإفريقي للتنمية بالمغرب، أشرف ترسيم، اعتبر أن البرنامج ينسجم مع أولويات التشغيل والاستفادة من الإمكانات الديموغرافية للمملكة، خاصة في ما يتعلق بالشباب والنساء، مؤكداً أن الرهان يكمن في خلق القيمة الاقتصادية وتعزيز فرص الإدماج المهني. غير أن مراقبين يرون أن تكرار الخطاب نفسه منذ سنوات لم ينجح بعد في وقف نزيف البطالة أو تقليص هشاشة سوق الشغل، رغم تدفق مليارات التمويلات الدولية على مشاريع تحمل شعارات مشابهة.

ويأتي هذا التمويل الجديد في سياق اعتماد متزايد على المؤسسات المالية الدولية، حيث ضخ البنك الإفريقي للتنمية منذ تأسيسه أكثر من 15 مليار أورو في المغرب موزعة على قطاعات التعليم والصحة والطاقة والبنية التحتية والتشغيل والحكامة، ما يعكس عمق حضور القروض الخارجية في تمويل السياسات العمومية والبرامج الاستراتيجية للدولة.

وبينما تصر الحكومة على تقديم هذه التمويلات باعتبارها رافعة للإصلاح والتنمية، يتصاعد في المقابل نقاش حاد حول حدود الاستدانة وقدرة الاقتصاد المغربي على التحرر من التبعية التمويلية، خاصة في ظل ظرفية اقتصادية دقيقة وضغوط اجتماعية متنامية، تجعل السؤال أكثر إلحاحاً: هل تحولت القروض إلى خيار اضطراري لإنعاش التنمية، أم إلى حلقة مفرغة تُبقي الاقتصاد المغربي رهيناً للمؤسسات المانحة؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك