الخبر غير موجود

المغرب يقتحم الأسواق العالمية ويجمع 2.25 مليار يورو في أكبر عملية تمويل خارجي لسنة 2026
اقتصاد / الأربعاء 20 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:وصال . ل

عاد المغرب بقوة إلى الأسواق المالية الدولية عبر عملية اقتراض ضخمة بلغت قيمتها 2.25 مليار يورو، في خطوة اعتبرها خبراء المال إشارة واضحة على استمرار ثقة المستثمرين والمؤسسات البنكية العالمية في الاقتصاد المغربي رغم التحديات الدولية والتقلبات الاقتصادية التي يعرفها العالم. العملية الجديدة جاءت عبر إصدار سندات دولية موزعة على شطرين، الأول يمتد لأربع سنوات والثاني لعشر سنوات، وسط إقبال كبير من المستثمرين الأوروبيين والدوليين الذين تجاوزت طلباتهم قيمة المبلغ المطلوب بعدة مرات.

المعطيات الأولية أظهرت أن المغرب تمكن من تسويق السندات بفوائد أقل من التوقعات الأولية، وهو ما اعتبر نجاحًا ماليًا مهمًا للخزينة المغربية في ظرفية عالمية تعرف ارتفاعًا في أسعار الفائدة وتشددًا نقديًا من طرف البنوك المركزية الكبرى. الشطر الأول الخاص بأربع سنوات بلغت قيمته حوالي 900 مليون يورو، بينما تجاوز الشطر الثاني الممتد لعشر سنوات 1.35 مليار يورو.

وزارة الاقتصاد والمالية أكدت أن هذه العملية تندرج ضمن استراتيجية تنويع مصادر التمويل الخارجي وضمان استقرار احتياطات العملة الصعبة، خاصة مع استمرار الأوراش الكبرى التي أطلقتها المملكة في مجالات البنية التحتية والطاقة والموانئ والصناعة. كما تهدف هذه الخطوة إلى تمويل جزء من حاجيات الميزانية العامة وتقوية قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الاستثمارية والاجتماعية.

المثير في العملية أن الأسواق الدولية أبدت اهتمامًا واسعًا بالسندات المغربية رغم استمرار الضغوط الاقتصادية العالمية الناتجة عن التضخم وارتفاع تكاليف الاقتراض. عدد من المؤسسات المالية الأوروبية والأمريكية وصناديق الاستثمار الكبرى دخلت على خط الاكتتاب، ما منح المغرب هامشًا أكبر للتفاوض حول شروط التمويل.

اقتصاديون مغاربة اعتبروا أن نجاح هذه العملية يعكس صورة إيجابية عن استقرار الاقتصاد الوطني مقارنة بعدد من الدول الصاعدة التي تواجه صعوبات في الولوج إلى التمويلات الدولية. كما أشاروا إلى أن المغرب استفاد من سمعته المالية الجيدة ومن الإصلاحات التي تم تنفيذها خلال السنوات الأخيرة في مجالات الحكامة المالية والرقمنة والاستثمار.

في المقابل، حذر خبراء من ارتفاع حجم المديونية الخارجية، مؤكدين أن اللجوء المتكرر للأسواق الدولية يفرض ضرورة تحقيق نسب نمو قوية قادرة على خلق الثروة ومناصب الشغل وضمان سداد الالتزامات المالية مستقبلاً دون الضغط على المالية العمومية. وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن الدين العمومي الإجمالي للمغرب يواصل الاقتراب من مستويات مرتفعة مقارنة بالناتج الداخلي الخام.

وتراهن الحكومة المغربية خلال المرحلة المقبلة على تسريع المشاريع الصناعية والطاقية الكبرى لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وتحقيق نمو اقتصادي يفوق 4 بالمائة، خاصة مع الرهان على قطاعات السيارات والطيران والهيدروجين الأخضر والسياحة. كما تعمل الرباط على تعزيز صادراتها نحو الأسواق الأوروبية والإفريقية في محاولة لتقليص العجز التجاري وتحسين مداخيل العملة الصعبة.

هذه العملية المالية الجديدة تعكس أيضًا رغبة المغرب في الحفاظ على حضوره القوي داخل الأسواق الدولية وتأكيد قدرته على تعبئة التمويلات الكبرى في وقت تواجه فيه عدة اقتصادات ناشئة صعوبات متزايدة في الاقتراض الخارجي. ويرى متابعون أن نجاح الإصدار الأخير يمنح الحكومة متنفسًا ماليًا مهمًا لمواصلة برامجها الاقتصادية والاجتماعية خلال سنة 2026.