محاربة الرشوة والمال العام تُحرج الأحزاب المغربية ومطالب بكشف الأوراق قبل انتخابات 2026

محاربة الرشوة والمال العام تُحرج الأحزاب المغربية ومطالب بكشف الأوراق قبل انتخابات 2026
اقتصاد / الإثنين 10 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

قررت الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة "ترانسبرانسي المغرب"، فتح واحدة من أكثر الملفات حساسية في الحياة العامة، مطالبة الأحزاب الممثلة في البرلمان بالخروج من دائرة الشعارات وتقديم مواقف واضحة وملزمة بشأن قضايا الفساد والإثراء غير المشروع وحماية المال العام، وذلك على بعد أسابيع من انطلاق السباق الانتخابي نحو استحقاقات 23 شتنبر 2026.

وأعلنت الجمعية أنها وجهت مراسلة رسمية إلى الأمناء العامين ورؤساء الأحزاب البرلمانية، تنفيذاً لقرار مجلسها الوطني، من أجل استجلاء مواقف هذه التنظيمات السياسية من ملفات تعتبرها جوهرية في معركة النزاهة والشفافية ومحاربة الرشوة، والتي ظلت لسنوات محل جدل واسع داخل الأوساط الحقوقية والسياسية.

وفي مقدمة هذه الملفات، وضعت الجمعية الأحزاب أمام اختبار حقيقي يتعلق بالمقتضيات الجديدة الواردة في المادتين الثالثة والسابعة من قانون المسطرة الجنائية، مطالبة بالكشف عما إذا كانت مستعدة لمراجعتها في حال وصولها إلى مواقع القرار التشريعي. وترى الجمعية أن هذه المقتضيات أثارت مخاوف واسعة بسبب ما تعتبره تقليصاً لهوامش تحريك المتابعات المرتبطة بجرائم المال العام وتضييقاً على أدوار المجتمع المدني في مكافحة الفساد.

ولم يتوقف الضغط عند هذا الحد، إذ انتقلت الجمعية إلى ملف أكثر حساسية يتعلق بتجريم الإثراء غير المشروع، مطالبة الأحزاب بإعلان موقف صريح لا يحتمل التأويل. كما دعتها إلى الكشف عن الكيفية التي تعتزم بها تفعيل هذا المبدأ، سواء عبر إدماجه في القانون الجنائي أو من خلال إصدار نص قانوني خاص، مع تحديد آجال واضحة لتنفيذ هذه الالتزامات بدل الاكتفاء بالوعود السياسية العامة.

أما الملف الثالث، فيتعلق بتضارب المصالح، وهو أحد المواضيع التي تثير نقاشاً متزايداً في المغرب خلال السنوات الأخيرة، حيث طلبت الجمعية من الأحزاب توضيح رؤيتها بشأن الآليات القانونية والتنظيمية الكفيلة بمنع استغلال المواقع والمسؤوليات العمومية لتحقيق مصالح خاصة أو خدمة شبكات النفوذ والامتيازات.

وتعتبر "ترانسبرانسي المغرب" أن هذه القضايا الثلاث تشكل معياراً حقيقياً لقياس مدى جدية الأحزاب في محاربة الفساد وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، خصوصاً في مرحلة انتخابية يُفترض أن تكون البرامج والمواقف فيها خاضعة للتدقيق والمساءلة من قبل المواطنين.

وفي رسالة تحمل طابعاً تصعيدياً، أعلنت الجمعية أنها ستنشر مواقف وأجوبة الأحزاب خلال الحملة الانتخابية المقبلة، بما يتيح للرأي العام الاطلاع على التزاماتها الفعلية تجاه ملفات النزاهة والشفافية، كما تعتزم إطلاق نقاش عمومي واسع بمشاركة فعاليات مدنية وحقوقية حول مستقبل مكافحة الفساد بالمغرب.

ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه مطالب فئات واسعة من المجتمع بربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز آليات حماية المال العام ومواجهة كل أشكال الإفلات من العقاب، ما يجعل الأحزاب السياسية أمام امتحان صعب قد يحدد جزءاً مهماً من صورتها ومصداقيتها لدى الناخبين خلال الاستحقاقات المقبلة.


لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك