حرب أرقام داخل الحكومة تكشف تصدعات الأغلبية وتخلط أوراق المشهد السياسي من قلب معرض الفلاحة بمكناس

 حرب أرقام داخل الحكومة تكشف تصدعات الأغلبية وتخلط أوراق المشهد السياسي من قلب معرض الفلاحة بمكناس
اقتصاد / الأحد 26 أبريل 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

أطلق مصطفى بايتاس تصريحات نارية أربكت قواعد الخطاب الحكومي، بعدما حوّل منصة توزيع جوائز فلاحية إلى ساحة مواجهة سياسية مفتوحة، مهاجماً بقوة الأرقام المتداولة حول دعم قطاع الماشية، وموجهاً انتقادات لاذعة لخصومه داخل المعارضة وخارجها، بل وحتى داخل الأغلبية نفسها.

الكلمة التي ألقاها الوزير، في توقيت حساس مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، حملت رسائل تتجاوز السياق البروتوكولي، حيث اعتبر أن الرقم المتداول بخصوص دعم القطاع، والمقدر بـ13 مليار درهم، لا أساس له من الصحة، واصفاً من يروج له بأنهم “حطابو الليل”، في تعبير حاد يعكس مستوى الاحتقان داخل الساحة السياسية. وبحسب توضيحاته، فإن المبلغ الحقيقي لا يتجاوز 437 مليون درهم، متهماً جهات معينة بتضخيم الأرقام بشكل متعمد.

غير أن هذا الهجوم لم يكن موجهاً فقط نحو المعارضة، بل امتد بشكل غير مباشر إلى شخصيات بارزة داخل الأغلبية الحكومية، من بينها نزار بركة الذي سبق أن أثار نفس المعطيات في سياق انتقاده لما وصفه باختلالات سوق الماشية، إضافة إلى رياض مزور الذي عزز النقاش بكشفه عن معطيات تتعلق بعدد المستفيدين من عمليات الاستيراد.

هذا التباين الحاد في الروايات يعكس أزمة ثقة داخل مكونات الحكومة نفسها، ويطرح تساؤلات جدية حول انسجام خطابها أمام الرأي العام، خاصة حين تتحول الأرقام إلى سلاح سياسي يُستخدم لتصفية الحسابات بدل توضيح الحقائق.

الأكثر إثارة أن هذا التصعيد جاء في سياق مناسبة يفترض أن تكون مهنية واحتفالية، ما أعطى الانطباع بأن الخطاب الرسمي لم يعد يلتزم بضوابطه التقليدية، وأن المنصات العمومية أصبحت فضاءات لتبادل الرسائل السياسية الحادة، في مشهد يكشف حجم التوتر الكامن خلف الكواليس.

كما لم تسلم وسائل الإعلام من هذا الهجوم، حيث لمح الوزير إلى ما اعتبره انحيازاً لبعض الخطوط التحريرية، في إشارة تعكس توتراً إضافياً بين السلطة التنفيذية وبعض المنابر الإعلامية، في وقت يفترض فيه تعزيز الشفافية والانفتاح.

هذا الخروج التصعيدي يعيد طرح سؤال جوهري حول طبيعة المرحلة السياسية التي تعيشها البلاد: هل نحن أمام نهاية هادئة لولاية حكومية، أم بداية صراع مفتوح داخل مكوناتها؟ وبين تضارب الأرقام واحتدام الخطاب، يبدو أن المشهد السياسي يتجه نحو مزيد من التعقيد، حيث لم تعد الخلافات تُدار خلف الأبواب المغلقة، بل أصبحت تُفجّر على المنصات الرسمية أمام الجميع.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك