انهيار مبيعات الإسمنت يفضح تباطؤ البناء ويُثير القلق داخل سوق العقار المغربي

 انهيار مبيعات الإسمنت يفضح تباطؤ البناء ويُثير القلق داخل سوق العقار المغربي
اقتصاد / السبت 06 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

بعثت الأرقام الجديدة الصادرة حول سوق الإسمنت في المغرب إشارات مقلقة بشأن وتيرة النشاط داخل قطاع البناء والعقار، بعدما سجلت المبيعات تراجعاً ملحوظاً خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026، في تطور يعكس فتوراً واضحاً في الطلب على واحدة من أهم المواد المرتبطة بالحركة العمرانية والاستثمارات العقارية.

وكشفت المعطيات المتوفرة أن حجم المبيعات الإجمالي لم يتجاوز 5,73 ملايين طن إلى غاية نهاية ماي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 5,3 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. غير أن المؤشر الأكثر إثارة للانتباه تمثل في الانحدار الحاد المسجل خلال شهر ماي وحده، حيث هوت المبيعات بأكثر من 20 في المائة، ما يعكس تراجعاً قوياً في دينامية السوق خلال الأسابيع الأخيرة.

ويرى متابعون أن هذا التراجع لا يمكن فصله عن التحديات التي تواجه قطاع العقار والأشغال العمومية، خاصة في ظل تقلبات الطلب وتباطؤ بعض المشاريع الاستثمارية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على استهلاك الإسمنت باعتباره أحد أهم المقاييس المعتمدة لرصد صحة القطاع العمراني في البلاد.

ورغم استمرار قنوات التوزيع في الاستحواذ على الحصة الأكبر من المبيعات، فإنها كانت أيضاً الأكثر تأثراً بالتراجع، بعدما فقدت نسبة مهمة من حجم نشاطها مقارنة بالسنة الماضية. وفي المقابل، أظهرت بعض الأنشطة المرتبطة بالخرسانة الجاهزة والبنية التحتية قدرة على الصمود، بل وسجلت نمواً محدوداً، ما يشير إلى استمرار عدد من الأوراش والمشاريع الكبرى في الحفاظ على وتيرة عملها رغم المناخ العام المتسم بالحذر.

كما أبانت الأرقام عن تحسن نسبي في مبيعات الإسمنت الموجهة لأشغال الملاط والبنيات التحتية، في وقت تعرضت فيه قطاعات أخرى لضغوط واضحة، خصوصاً الخرسانة مسبقة الصنع التي سجلت أحد أكبر معدلات الانخفاض خلال الفترة نفسها، ما يعكس تفاوتاً في أداء مختلف مكونات سوق البناء.

ويعتبر خبراء القطاع أن مبيعات الإسمنت ليست مجرد أرقام تجارية عادية، بل تمثل مؤشراً استراتيجياً يكشف مستوى النشاط الاقتصادي المرتبط بالعقار والتعمير والاستثمار العمومي. ولذلك فإن استمرار المنحى التراجعي قد يطرح تساؤلات جدية حول آفاق السوق خلال الأشهر المقبلة، ومدى قدرة المشاريع الجديدة على إعادة الزخم إلى قطاع يعد من أبرز محركات الاقتصاد الوطني.

وتستند هذه المؤشرات إلى المعطيات المجمعة من كبرى الشركات الفاعلة في صناعة الإسمنت بالمغرب، والتي تشكل العمود الفقري لهذا النشاط الصناعي الحيوي، ما يمنح الأرقام الصادرة أهمية خاصة باعتبارها مرآة مباشرة لوضعية قطاع يرتبط به آلاف المهنيين والمقاولات ومشاريع التنمية عبر مختلف جهات المملكة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك