اليماني يكشف المستور:تحرير المحروقات وراء سحق القدرة الشرائية للمغاربة

اليماني يكشف المستور:تحرير المحروقات وراء سحق القدرة الشرائية للمغاربة
اقتصاد / السبت 18 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

وجه الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، انتقادات حادة لسياسة تحرير أسعار المحروقات بالمغرب، معتبراً أنها تقف في صلب موجة الغلاء التي تضرب جيوب المواطنين منذ سنوات، وأن المسؤولية لا تعود فقط إلى التقلبات الدولية كما يتم الترويج لذلك، بل إلى اختيارات داخلية فتحت المجال أمام تحقيق أرباح ضخمة دون ضوابط صارمة.

وأكد اليماني أن الارتفاع المتواصل في أسعار المواد الأساسية يرتبط بشكل مباشر بكلفة المحروقات، مشيراً إلى أن هوامش الربح التي كان يتم تأطيرها سابقاً في حدود معقولة قفزت إلى مستويات أعلى بكثير بعد تحرير السوق، ما انعكس بشكل مباشر على أسعار النقل والإنتاج والتوزيع، ومن ثم على مختلف المواد الاستهلاكية.

واعتبر المسؤول النقابي أن تفسير الغلاء بالأزمات الدولية والحروب الجيوسياسية لا يكفي لفهم ما يجري داخل السوق المغربية، مبرزاً أن العالم عرف خلال عقود سابقة أزمات نفطية حادة وأسعاراً قياسية للبرميل، دون أن تصل أسعار الوقود بالمغرب إلى المستويات التي بلغتها خلال السنوات الأخيرة.

وفي سياق حديثه عن ملف التكرير، شدد اليماني على أن مصفاة "سامير" لم تكن مجرد وحدة صناعية عادية، بل شكلت لعقود أحد أعمدة السيادة الطاقية للمملكة، وساهمت في ضمان الأمن الطاقي وتوفير مخزونات استراتيجية من المواد النفطية كانت تمنح البلاد هامشاً أكبر في مواجهة الأزمات الدولية.

وأوضح أن توقف نشاط المصفاة حرم المغرب من إمكانياته الوطنية في مجال تكرير النفط، وجعله أكثر ارتباطاً باستيراد المنتجات البترولية المكررة من الخارج، ما ترتب عنه فقدان قيمة مضافة مهمة كانت تستفيد منها الاقتصاد الوطني، فضلاً عن تحويل مليارات الدراهم سنوياً إلى الخارج مقابل خدمات التكرير.

وأشار إلى أن وجود "سامير" في السابق كان يسمح بتوفير احتياطي مهم من المواد البترولية يغطي أسابيع من الاستهلاك الوطني، بينما أصبح المغرب اليوم أكثر هشاشة أمام اضطرابات الأسواق الدولية وتقلبات الإمدادات.

كما حذر اليماني من التركيز الكبير الذي يعرفه قطاع المحروقات، معتبراً أن عدداً محدوداً من الفاعلين يسيطرون على الحصة الأكبر من السوق الوطنية، وهو ما يقلص منسوب المنافسة ويؤثر على تطور الأسعار. ويرى أن عودة مصفاة "سامير" إلى النشاط من شأنها أن تخلق توازناً جديداً داخل القطاع وتدفع نحو تخفيض أسعار المحروقات.

وأكد أن إعادة تشغيل المصفاة يمكن أن تساهم في خفض أسعار الوقود بشكل ملموس، إلى جانب تعزيز المخزون الوطني وخلق فرص شغل واسترجاع جزء مهم من الأموال التي تغادر البلاد سنوياً في إطار عمليات التكرير بالخارج.

وفي خضم هذا الجدل، دعا اليماني الدولة إلى استعادة دور أكثر فاعلية في تدبير قطاع المحروقات، عبر مراجعة سياسة التحرير ووضع آليات لضبط الأسعار وهوامش الأرباح، معتبراً أن استمرار الوضع الحالي يفاقم الضغوط على الأسر المغربية التي تضررت قدرتها الشرائية بشكل غير مسبوق.

كما عاد المسؤول النقابي إلى الجدل السياسي المرتبط بالقطاع، مشيراً إلى أن ملف المحروقات ظل من أبرز القضايا التي دافعت عنها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل داخل المؤسسات التشريعية، من خلال مقترحات تدعو إلى إعادة تشغيل "سامير" وإرساء آليات قانونية للحد من تقلبات الأسعار وحماية المستهلكين.

وختم اليماني مداخلته بالتأكيد على أن معالجة الغلاء لا يمكن أن تتم عبر إجراءات ظرفية أو دعم محدود، بل تقتضي إصلاحاً عميقاً لسوق المحروقات، واسترجاع أدوات السيادة الطاقية الوطنية، وكسر حلقات الاحتكار التي يرى أنها ساهمت في تحويل الوقود إلى أحد أكبر أسباب استنزاف القدرة الشرائية للمغاربة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك