لقجع يفجر ملف البرامج الاجتماعية المتعثرة و74 مليار درهم تحت المجهر

لقجع يفجر ملف البرامج الاجتماعية المتعثرة و74 مليار درهم تحت المجهر
اقتصاد / الجمعة 17 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

أعاد كشف حكومي جديد إشعال الجدل حول مصير مليارات الدراهم التي صُرفت على برامج الدعم الاجتماعي بالمغرب، بعدما كشفت معطيات رسمية عن اختلالات عميقة رافقت تدبير عشرات المشاريع التي استهدفت الفئات الهشة على مدى أكثر من عقد، رغم الموارد المالية الضخمة التي تم ضخها فيها.

وجاءت هذه المعطيات ضمن جواب كتابي للوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع على سؤال برلماني، حيث أزاح الستار عن حصيلة صندوق التماسك الاجتماعي، وهو الصندوق الذي شكل منذ سنة 2012 إحدى أبرز آليات تمويل البرامج الاجتماعية بالمملكة.

ووفق الأرقام الرسمية، تم تمويل أكثر من 90 برنامجا وخدمة اجتماعية بكلفة إجمالية قاربت 74 مليار درهم، شملت مجالات متعددة من بينها دعم التمدرس، ومواكبة الأشخاص في وضعية إعاقة، ومساندة الأرامل وفئات اجتماعية أخرى. غير أن الدراسة التقييمية التي أنجزتها الحكومة انتهت إلى تسجيل مجموعة من الاختلالات البنيوية المرتبطة بتعدد المتدخلين وتداخل الاختصاصات وضعف التنسيق والالتقائية بين مختلف المؤسسات والقطاعات المعنية.

وتكشف هذه الخلاصات، بحسب متابعين، عن جانب من الأسباب التي جعلت الأثر الاجتماعي لبعض هذه البرامج أقل من التطلعات التي رافقت إطلاقها، رغم ضخامة الميزانيات التي رُصدت لها. فمع توسع عدد المتدخلين وتزايد البرامج الممولة عبر السنوات، برزت إشكالات مرتبطة بتكرار التدخلات وغياب حكامة موحدة قادرة على ضمان النجاعة والفعالية في توجيه الموارد العمومية.

وتزامن هذا النقاش مع قرار الحكومة إعادة توجيه نحو 15 مليار درهم كانت مخصصة لعدد من الآليات السابقة نحو تمويل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، في إطار الورش الواسع لإصلاح منظومة الحماية الاجتماعية. وهي خطوة أعادت إلى الواجهة تساؤلات حادة بشأن حصيلة البرامج السابقة، ومدى تحقيقها للأهداف التي أنشئت من أجلها، وحول حجم المردودية الحقيقية للأموال التي تم صرفها خلال سنوات طويلة.

ويرى مهتمون بالشأن الاجتماعي أن القضية لم تعد مرتبطة فقط بالأرقام أو بحجم الاعتمادات المالية، بل بضرورة إخضاع السياسات العمومية للتقييم والمساءلة وربط الإنفاق العمومي بنتائج ملموسة على أرض الواقع، خاصة عندما يتعلق الأمر ببرامج استهلكت عشرات المليارات من الدراهم دون أن تنجح في القضاء على مظاهر الهشاشة والفقر بالشكل المأمول.

وفي المقابل، تراهن الحكومة على النموذج الجديد القائم على السجل الاجتماعي الموحد والاستهداف الرقمي للأسر، باعتباره مدخلا لتوجيه الدعم بشكل أكثر دقة وشفافية. غير أن هذا التوجه لا يخلو بدوره من علامات استفهام، إذ يحذر مختصون من أن نجاحه سيظل مرهونا بقدرته على رصد مختلف أشكال الهشاشة الاجتماعية وعدم إقصاء فئات قد لا تعكس المؤشرات الرقمية أوضاعها الحقيقية.

وبين اعتراف رسمي بوجود اختلالات في الماضي ورهانات كبيرة معلقة على الإصلاح الجديد، يظل السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: أين ذهبت حصيلة 74 مليار درهم التي صُرفت باسم التضامن الاجتماعي، وهل سينجح النموذج الجديد في تجاوز أعطاب الماضي أم أن النقاش سيعود مجددا بعد سنوات بأرقام أكبر وأسئلة أكثر إلحاحا؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك