أسعار المحروقات تقفز مجدداً وتفجر غضب المغاربة

أسعار المحروقات تقفز مجدداً وتفجر غضب المغاربة
اقتصاد / الجمعة 17 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

استفاق المغاربة على موجة جديدة من الزيادات في أسعار المحروقات، بعدما رفعت غالبية محطات الوقود أثمنة الغازوال والبنزين، في خطوة أعادت إلى الواجهة الجدل المحتدم حول واقع سوق الطاقة بالمملكة والاتهامات الموجهة إلى الفاعلين فيه بتحقيق أرباح ضخمة على حساب القدرة الشرائية للمواطنين.

وسجلت أسعار الغازوال ارتفاعاً ناهز 70 سنتيماً للتر الواحد، فيما زاد سعر البنزين بحوالي 40 سنتيماً، ليتجاوز سعر البيع للعموم عتبة 13 درهماً للغازوال و14 درهماً للبنزين في عدد من المحطات، ما ينذر بانعكاسات جديدة على تكاليف النقل وأسعار السلع والخدمات الاستهلاكية.

وأشعلت هذه الزيادة موجة انتقادات متجددة تجاه الحكومة ومجلس المنافسة، وسط مطالب متصاعدة بالتدخل العاجل لوضع حد لما يعتبره منتقدون اختلالات مستمرة في سوق المحروقات، فضلاً عن الدعوات المتكررة لإعادة تشغيل مصفاة "سامير" باعتبارها أحد الحلول المطروحة لتعزيز الأمن الطاقي والتقليل من التبعية للأسواق الخارجية.

وفي قراءته لهذه التطورات، اعتبر الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ "سامير"، أن اعتماد مراجعة الأسعار كل خمسة عشر يوماً يكشف، بحسب رأيه، وجود انسجام واضح في توقيت الزيادات بين مختلف الفاعلين بالسوق، مشيراً إلى أن الرفع يتم بسرعة كبيرة بمجرد ارتفاع الأسعار الدولية، بينما لا ينعكس تراجع الأسعار العالمية بالوتيرة نفسها على السوق المحلية.

وذهب اليماني إلى تحميل سياسة تحرير أسعار المحروقات، التي تم اعتمادها قبل سنوات بالتزامن مع توقف نشاط مصفاة "سامير"، مسؤولية الوضع الحالي، معتبراً أن هذه الخطوة فتحت المجال أمام الشركات العاملة في القطاع لتحقيق هوامش ربح أكبر في غياب آليات فعالة لضبط الأسعار وحماية المستهلك.

كما رأى أن استمرار الجدل حول المحروقات لا يرتبط فقط بالأثمان، بل يتصل أيضاً بتراجع القدرة الشرائية للمواطنين وارتفاع كلفة المعيشة، في ظل انعكاس أسعار الوقود على مختلف القطاعات الاقتصادية والخدماتية، من النقل إلى المواد الغذائية والمنتجات الأساسية.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن عدداً من المبادرات التشريعية المرتبطة بتنظيم أسعار المحروقات أو إيجاد حلول لملف "سامير" لم تجد طريقها إلى التنفيذ، معتبراً أن ذلك يعكس استمرار الخلاف حول كيفية تدبير هذا القطاع الحيوي ومستقبل السياسات المعتمدة فيه.

وفي المقابل، تتواصل المطالب الداعية إلى مراجعة منظومة تحرير الأسعار وإعادة النظر في الجوانب الضريبية المرتبطة بالمحروقات، إلى جانب تسريع إيجاد حلول لملف التكرير الوطني، باعتباره أحد الملفات التي عادت بقوة إلى دائرة النقاش مع كل موجة ارتفاع جديدة.

ومع كل زيادة تسجلها محطات الوقود، يتجدد السؤال نفسه في الشارع المغربي: إلى متى ستظل أسعار المحروقات ترتفع دون إجراءات ملموسة تخفف العبء عن المواطنين وتحد من تأثيراتها المباشرة على المعيشة اليومية والاقتصاد الوطني؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك