صفعة للأحلام الاقتصادية ونمو المغرب سيتراجع بقوة في 2027 حسب تقرير رسمي

صفعة للأحلام الاقتصادية ونمو المغرب سيتراجع بقوة في 2027 حسب تقرير رسمي
اقتصاد / الإثنين 20 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

رسمت المندوبية السامية للتخطيط صورة أقل تفاؤلاً للاقتصاد المغربي خلال سنة 2027، بعدما توقعت تراجع وتيرة النمو بشكل ملحوظ مقارنة بالسنة التي تسبقها، في مؤشر يثير الكثير من التساؤلات حول قدرة الاقتصاد الوطني على الحفاظ على زخمه وسط تحديات داخلية وخارجية متزايدة.

ووفق التوقعات الرسمية، فإن معدل النمو الاقتصادي سينخفض إلى حدود 3 في المائة خلال سنة 2027، بعدما كان مرشحاً لبلوغ 4,8 في المائة سنة 2026، وهو تراجع يعكس فقدان عدد من المحركات الأساسية للاقتصاد جزءاً مهماً من قوتها، وعلى رأسها القطاع الفلاحي والاستهلاك والاستثمار.

وتتوقع المندوبية أن يشهد القطاع الفلاحي انتكاسة واضحة بعد سنة استثنائية، حيث ستتراجع قيمته المضافة بنسبة 6,8 في المائة خلال 2027، بعدما سجل قفزة قوية بلغت 19,1 في المائة خلال 2026. ويعود هذا التحول الحاد إلى تأثير سنة الأساس واعتماد فرضية إنتاج متوسط للحبوب خلال الموسم الفلاحي المقبل، ما سينعكس مباشرة على أداء القطاع الأولي برمته.

وفي هذا السياق، ينتظر أن يتراجع القطاع الأولي بنسبة 6,3 في المائة خلال 2027، بعدما كان قد حقق نمواً استثنائياً بلغ 18,1 في المائة في السنة السابقة، لينتقل من مساهم رئيسي في دعم النمو الاقتصادي إلى عامل ضغط يسحب ما يقارب 0,8 نقطة من الناتج الداخلي الإجمالي.

لكن المؤشرات المقلقة لا تتوقف عند حدود الفلاحة، إذ تكشف المعطيات المرتقبة عن فتور واضح في دينامية الاستهلاك والاستثمار، وهما من أبرز محركات النشاط الاقتصادي. فمعدل نمو استهلاك الأسر سيتراجع من 4,4 في المائة إلى 2,4 في المائة فقط، ما يعني تقلص مساهمته في النمو الاقتصادي إلى النصف تقريباً مقارنة بالسنة السابقة.

كما سيفقد الاستثمار جزءاً كبيراً من زخمه، بعدما يتراجع نموه من 9,5 في المائة خلال 2026 إلى 4,8 في المائة في 2027، وهو ما سينعكس بدوره على الطلب الداخلي الذي سيهبط من وتيرة نمو بلغت 5,9 في المائة إلى 3,4 في المائة فقط، مع انخفاض مساهمته في النمو الاقتصادي من 6,5 نقاط إلى 3,8 نقاط.

وتؤكد هذه المعطيات أن التباطؤ المنتظر لا يرتبط فقط بتقلبات القطاع الفلاحي، بل يعكس أيضاً تراجعاً عاماً في دينامية الاقتصاد الوطني، نتيجة فقدان الاستهلاك والاستثمار والطلب الداخلي جزءاً مهماً من القوة التي ميزت أداءها خلال 2026.

أما على مستوى المبادلات الخارجية، فالصورة لا تبدو أكثر إشراقاً، إذ يرتقب أن يظل العجز التجاري عند مستويات مرتفعة تتجاوز خمس الناتج الداخلي الإجمالي، ليستقر عند 21,1 في المائة سنة 2027، بعدما بلغ 21,9 في المائة سنة 2026، وهو ما يعكس استمرار اختلال التوازن بين الواردات والصادرات.

كما تتوقع المندوبية أن يستمر عجز الحساب الجاري في مستويات مقلقة، حيث سيصل إلى 3,6 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي خلال 2027، في وقت ستظل الحاجيات التمويلية للاقتصاد الوطني مرتفعة بسبب استمرار تفوق حجم الاستثمارات على مستوى الادخار الوطني.

وتعكس هذه التوقعات أن الاقتصاد المغربي مقبل على سنة أكثر تعقيداً مما كان متوقعاً، حيث سيتعين عليه مواجهة تحديات متعددة في وقت واحد، تتعلق بتقلبات النشاط الفلاحي، وضعف الطلب الداخلي، واستمرار الضغوط التجارية والمالية، ما يجعل الحفاظ على وتيرة نمو قوية رهاناً صعباً يتطلب إصلاحات أعمق وتحفيزاً أكبر لمحركات الاقتصاد الحقيقي.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك