أنتلجنسيا:أبو جاسر
قررت المحكمة التجارية بالدار البيضاء تمديد الإذن بمواصلة نشاط شركة سامير لأربعة أشهر إضافية، رغم استمرار خضوعها لمسطرة التصفية القضائية منذ سنوات، وهو قرار يعيد إلى الواجهة الجدل المتواصل حول مستقبل المصفاة الوحيدة لتكرير البترول بالمملكة وما يرافقه من رهانات اقتصادية واجتماعية وطاقية كبرى.
ويأتي هذا القرار القضائي في إطار المقتضيات القانونية التي تتيح للمحكمة الإبقاء على النشاط كلما ارتبط الأمر بحماية مصالح الدائنين أو خدمة المصلحة العامة، بما يشمل المحافظة على العقود الجارية وضمان استمرارية عدد من الالتزامات، خاصة تلك المتعلقة بالأجراء والموارد البشرية التي ظلت مرتبطة بالمؤسسة رغم تعثرها الطويل.
غير أن تجديد المهلة لم يخفف من حدة الانتقادات الموجهة إلى طريقة تدبير هذا الملف، حيث اعتبر الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن الوقت لم يعد يسمح بمزيد من الانتظار، داعياً إلى اتخاذ قرار حاسم يقضي بإعادة تشغيل مصفاة المحمدية ووضع حد لحالة الجمود التي تستنزف ما تبقى من قدراتها الإنتاجية.
وأكد اليماني أن استمرار توقف المصفاة لا يقتصر تأثيره على الجانب الصناعي فقط، بل يمتد إلى خسارة خبرات بشرية وتقنية راكمتها المؤسسة على مدى عقود، فضلاً عن ضياع حقوق ومكتسبات فئات واسعة من الأطر والتقنيين الذين وجدوا أنفسهم في قلب أزمة طويلة الأمد دون أفق واضح للحل.
وترى النقابة أن كل تأخير إضافي في استئناف نشاط التكرير يفاقم حجم الخسائر الاقتصادية ويزيد من هشاشة الأمن الطاقي الوطني، خصوصاً في ظل التقلبات المتكررة التي تعرفها الأسواق العالمية للنفط والطاقة. كما تعتبر أن غياب المصفاة عن المشهد الوطني ساهم في تعزيز التبعية للخارج وفتح المجال أمام استمرار الاختلالات التي يعرفها سوق المحروقات.
وفي خضم هذا الجدل، يواصل ملف سامير فرض نفسه كأحد أكثر الملفات الاقتصادية حساسية في المغرب، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بقضايا الأمن الطاقي والسيادة الاقتصادية والتشغيل. كما يثير استمرار الوضع الحالي تساؤلات متزايدة حول جدوى إطالة أمد التصفية القضائية دون التوصل إلى حل نهائي يعيد للمؤسسة دورها أو يحسم مصيرها بشكل واضح.
ومع كل قرار جديد بتمديد النشاط، يتجدد النقاش حول المسؤوليات السياسية والاقتصادية المرتبطة بهذا الملف، بينما تتعالى الأصوات المطالبة بالخروج من دائرة الانتظار واتخاذ قرارات جريئة تنهي سنوات من التعثر، في وقت يرى فيه كثيرون أن استمرار تجميد قدرات مصفاة المحمدية يمثل كلفة ثقيلة يدفع ثمنها الاقتصاد الوطني وسوق الطاقة والمستهلك المغربي على حد سواء.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك