الجمارك المغربية تشن حرباً مفتوحة على شبكات تهريب الذهب

الجمارك المغربية تشن حرباً مفتوحة على شبكات تهريب الذهب
اقتصاد / السبت 06 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

رفعت المصالح الجمركية بالمغرب مستوى التأهب إلى أقصاه داخل أهم المنافذ الجوية الدولية، بعد ورود معطيات استخباراتية دقيقة تكشف تنامياً مقلقاً في عمليات تهريب الذهب والمجوهرات النفيسة عبر رحلات منظمة تستغل ذروة حركة السفر، خصوصاً مع اقتراب موسم العطلات الصيفية.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن فرق المراقبة التابعة للجمارك في مطارات الدار البيضاء والرباط ومراكش دخلت في حالة استنفار عملي، عقب تقارير صادرة عن مصالح تحليل المخاطر، أشارت إلى تطور نوعي في أساليب التهريب وتحول في طرق التنفيذ، ما دفع إلى إطلاق تدخلات استباقية مشددة للحد من هذا النشاط الذي يستهدف السوق الوطنية بشكل متزايد.

وتكشف المعطيات أن الشبكات المتورطة لم تعد تعتمد الأساليب التقليدية، بل باتت تلجأ إلى إعادة توزيع نقاط الانطلاق وتغيير المسارات الجوية بشكل متكرر، مع توظيف مسافرين من جنسيات مختلفة، بينهم مقيمون بالخارج، بهدف تشتيت الانتباه وتفادي الرصد المباشر. كما تم تسجيل استعمال مطارات مغربية كمحطات عبور في عمليات معقدة تمتد أحياناً نحو وجهات إقليمية أخرى.

وتشير التحريات إلى أن عدداً من الرحلات القادمة من دول في الشرق الأوسط وآسيا والخليج، من بينها السعودية والإمارات وتركيا، تخضع لمراقبة دقيقة بعد تسجيل ارتباطها بسلاسل تهريب سابقة، استناداً إلى تحليل بيانات حجز الرحلات وسلوكيات السفر المتكررة لأسماء بعينها عبر شركات طيران محددة، في أنماط وصفت بالممنهجة وغير العشوائية.

وفي سياق متصل، رصدت المصالح الجمركية تسرب كميات من الذهب المهرب إلى داخل السوق المحلية، حيث يتم ترويجه عبر محلات تجارية ثم إعادة صهره وتدويره داخل ورشات صياغة، ما يتيح إعادة إدخاله إلى الدورة الاقتصادية بشكل يصعب تتبعه، خاصة بالنسبة للذهب المستورد من أوروبا ودول الخليج بعيارات مرتفعة وبأسعار أقل من السوق المحلية.

وتستعد الجمارك لتشديد الخناق أكثر خلال المرحلة المقبلة، من خلال فرض إجراءات تدقيق موسعة على تجار الذهب، تشمل تتبع الفواتير ووثائق الاستيراد والتصدير، في محاولة لكشف أي شبكات محتملة تستغل الفجوات القانونية أو تتورط في إعادة تدوير الذهب المهرب عبر السوق السوداء أو تزوير دمغات رسمية.

كما تؤكد المعطيات أن النظام المعمول به في المطارات يتيح للمسافرات حمل الحلي الشخصية دون تصريح ضمن حدود معينة، غير أن هذا الإطار القانوني يخضع لمراقبة صارمة عند الاشتباه في تجاوز القواعد أو استغلاله كغطاء لعمليات تهريب منظمة، خاصة عندما يتعلق الأمر بكميات غير متناسبة مع الاستخدام الشخصي أو الوضع الاجتماعي.

وفي ظل تزايد الضغط على نقاط العبور خلال فترات الذروة، تتخوف المصالح المختصة من محاولات استغلال الازدحام لتنفيذ عمليات تهريب دقيقة، ما دفعها إلى تعزيز المراقبة الميدانية وتركيز التدقيق على المسافرين الذين يحملون كميات كبيرة من المصوغات الذهبية دون وثائق واضحة تثبت مصدرها، في سياق معركة مفتوحة ضد اقتصاد موازٍ يزداد تشعباً وتعقيداً.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك