أنتلجنسيا:أبو جاسر
دقت الإدارة الجبائية ناقوس الخطر موجّهة رسالة واضحة إلى آلاف الملزمين: الزمن ينفد، وآخر أجل لتسوية الالتزامات الضريبية برسم سنة 2025 يقترب دون هوادة. المديرية العامة للضرائب وضعت فاتح ماي 2026 كخط أحمر لإيداع مجموعة من التصاريح السنوية، داعية المعنيين إلى تسوية وضعيتهم عبر المنصات الرقمية المخصصة، في خطوة تعكس تشديد الرقابة وتكثيف الإجراءات.
البلاغ الرسمي يحدد بشكل دقيق الفئات المستهدفة، من مهنيين خاضعين للضريبة على الدخل وفق نظامي النتيجة الصافية الحقيقية أو المبسطة، إلى الخاضعين للضريبة على القيمة المضافة، مروراً بالمقاولين الذاتيين الذين يعتمدون التصريح ربع السنوي، إضافة إلى من يجمعون بين مداخيل مهنية وعقارية. الرسالة هنا لا تحتمل التأويل: كل من يندرج ضمن هذه الفئات ملزم بالتصريح والأداء داخل الأجل المحدد، وإلا يواجه تبعات قانونية صارمة.
ولم تكتف الإدارة بالتذكير بالآجال، بل شددت على تفاصيل تقنية دقيقة تهم محتوى التصريحات، من ضرورة تبرير حالات العجز أو غياب الأرباح بوثائق داعمة، إلى إلزامية التصريح بالمكافآت والعمولات المدفوعة للغير، وكذا تقديم بيانات مفصلة حول المبيعات وهوية الزبناء عبر الرقم التعريفي الموحد للمقاولة. هذه المعطيات، التي أصبحت إلزامية، تعكس توجهاً نحو إحكام تتبع المعاملات المالية وتعزيز الشفافية الجبائية.
كما شملت التعليمات الملزمين بالضريبة على القيمة المضافة، سواء وفق النظام الشهري أو ربع السنوي، حيث يتعين عليهم التصريح برقم المعاملات وأداء الضريبة المستحقة في الآجال نفسها، عبر المنصات الإلكترونية المعتمدة، وهو ما يكرس التحول الرقمي الكامل في تدبير العلاقة بين الإدارة والملزمين.
في السياق ذاته، لم تغفل المديرية الحالات المرتبطة بالمعاملات مع غير المقيمين، إذ ألزمت المعنيين بالتصريح بالمبالغ المدفوعة لهذه الفئة داخل نفس الأجل، في إطار مراقبة التدفقات المالية العابرة للحدود، بينما طُلب من أصحاب المداخيل العقارية الإدلاء بمعطيات مفصلة حول الممتلكات والمستأجرين وقيمة المداخيل، بما يعزز من دقة المعالجة الضريبية.
أما المقاولون الذاتيون، فوجدوا أنفسهم بدورهم أمام استحقاق جديد، يتمثل في التصريح برقم معاملاتهم للربع الأول من 2026 وأداء ما بذمتهم، وفق مسطرة محددة، ما يؤكد أن هامش التساهل يتقلص تدريجياً أمام تعميم الالتزامات الرقمية.
في المجمل، تبدو هذه الإجراءات جزءاً من استراتيجية أوسع لإحكام القبضة على المنظومة الجبائية، حيث لم يعد التأخير أو الإهمال مجرد خطأ إداري، بل مخاطرة قد تترتب عنها غرامات وعقوبات. وبين دعوات الامتثال وتشديد المراقبة، يجد آلاف المهنيين أنفسهم أمام سباق مع الزمن لتفادي تبعات قد تكون مكلفة في حال تجاوز الموعد النهائي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك