أنتلجنسيا المغرب: وصال . ل
تشير المعطيات
الاقتصادية الراهنة إلى أن ما يقارب 97 في المائة من المقاولات في المغرب تعيش
وضعية هشاشة حقيقية، حيث تجد نفسها عاجزة عن مواجهة التحديات المالية المتراكمة،
في ظل سياق اقتصادي يتسم بالضغط المتواصل وارتفاع التكاليف.
هذه النسبة المرتفعة تعكس واقعاً مقلقاً، إذ إن أغلب المقاولات،
خصوصاً الصغرى والمتوسطة، تشتغل بهوامش ربح ضعيفة، وتعتمد بشكل شبه كلي على
التدفقات اليومية، ما يجعلها عرضة لأي اضطراب مفاجئ في السوق أو تراجع في الطلب.
الأرقام المتداولة تؤكد أن جزءاً كبيراً من هذه المقاولات يعاني
من صعوبة في الولوج إلى التمويل، بسبب تشدد شروط القروض وارتفاع نسب الفائدة، وهو
ما يضعها في دائرة مفرغة بين الحاجة إلى التمويل والعجز عن توفير الضمانات.
في المقابل، تسجل مؤشرات السوق المالية أرقاماً مهمة، حيث
تجاوزت التداولات في البورصة 2,19 مليار درهم خلال فترة وجيزة، غير أن هذه
الدينامية تبقى مركزة في شركات كبرى، ولا تنعكس فعلياً على المقاولات الصغيرة التي
تواجه الخطر الحقيقي.
الضغط لا يتوقف عند التمويل فقط، بل يمتد إلى تكاليف الإنتاج،
إذ ارتفعت أسعار الطاقة والنقل بشكل لافت، ما أدى إلى زيادة مباشرة في كلفة السلع
والخدمات، وهو ما يقلص القدرة التنافسية ويضغط على هوامش الربح.
كما أن تراجع القدرة الشرائية للمواطنين ساهم في انخفاض الطلب
الداخلي، وهو عامل حاسم بالنسبة للمقاولات التي تعتمد أساساً على السوق المحلية،
مما أدى إلى ركود نسبي في عدد من القطاعات الحيوية.
المعطيات تشير أيضاً إلى أن نسبة مهمة من المقاولات مهددة
بالإفلاس في حال استمرار هذه الظروف، خاصة تلك التي لا تتوفر على احتياطات مالية
أو دعم مؤسساتي يمكنها من الصمود في وجه الأزمات.
في ظل هذا الوضع، تصبح الحاجة ملحة لإجراءات عاجلة تشمل تخفيف
العبء الضريبي، وتسهيل شروط التمويل، وضخ سيولة إضافية في السوق، بهدف إنقاذ
النسيج الاقتصادي من انهيار تدريجي.
الواضح أن ما يجري اليوم لا يتعلق بأزمة ظرفية فقط، بل يكشف عن
اختلالات هيكلية عميقة في بيئة الأعمال، حيث تظل المقاولة الصغيرة الحلقة الأضعف
رغم دورها الكبير في خلق فرص الشغل.
هذه الأرقام، بكل ثقلها،
ترسم صورة دقيقة لاقتصاد يقاوم تحت الضغط، وتؤكد أن المرحلة المقبلة ستتطلب قرارات
قوية وجريئة لتفادي انهيار واسع قد تكون له تداعيات اجتماعية خطيرة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك