البصل يُلهب جيوب المغاربة ويصل إلى 18 درهماً وسط اتهامات للمصدرين وعجز حكومي عن كبح الأسعار

البصل يُلهب جيوب المغاربة ويصل إلى 18 درهماً وسط اتهامات للمصدرين وعجز حكومي عن كبح الأسعار
اقتصاد / الإثنين 09 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:فتيحة الوديع

شهدت الأسواق المغربية خلال الأيام الأخيرة ارتفاعاً غير مسبوق في أسعار بعض الخضر الأساسية، في مقدمتها البصل الذي بلغ مستويات قياسية وصلت إلى نحو 18 درهماً للكيلوغرام الواحد، بينما تجاوز سعر البطاطس عتبة 10 دراهم، وهو ما أثار موجة من الاستياء في صفوف المستهلكين الذين وجدوا أنفسهم أمام زيادات مفاجئة تثقل كاهلهم في ظل القدرة الشرائية المحدودة.

هذا الارتفاع الحاد أعاد النقاش من جديد حول أسباب انفلات الأسعار في السوق الوطنية، حيث تتجه أصابع الاتهام لدى عدد من الفاعلين والمتتبعين إلى عمليات التصدير نحو الخارج والمضاربات التي يعرفها مسار توزيع هذه المنتجات، في وقت يلاحظ فيه غياب إجراءات حكومية فعالة قادرة على ضبط السوق أو الحد من موجة الغلاء المتصاعدة.

وتأتي هذه التطورات في سياق سبق أن شهد اتخاذ قرار رسمي سنة 2023 يقضي بمنع تصدير عدد من المنتجات الفلاحية، من بينها البصل والطماطم والبطاطس، نحو بعض دول غرب إفريقيا، وذلك بعدما عرفت أسعارها آنذاك ارتفاعاً لافتاً داخل السوق المحلية. غير أن الأسعار عادت اليوم لتسجل قفزات جديدة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول جدوى التدابير التي تم اعتمادها سابقاً.

وفي هذا السياق، كان الفريق النيابي لـ حزب التقدم والاشتراكية قد وجه انتقادات حادة لارتفاع أسعار بعض المواد الفلاحية الأساسية، مؤكداً أن عدداً من المنتجات التي تشكل جزءاً رئيسياً من المائدة المغربية، مثل البصل والفلفل، شهدت زيادات وصفها بالفاحشة والمفاجئة.

وأوضح الفريق البرلماني أن هذه الارتفاعات جاءت رغم التطمينات التي قدمتها الحكومة قبيل شهر رمضان، والتي تحدثت عن إجراءات صارمة لمراقبة الأسعار ومحاربة الاحتكار والمضاربة، غير أن الواقع في الأسواق ظل مختلفاً، حيث بقيت أسعار هذه المواد في مستويات مرتفعة جعلت شريحة واسعة من الأسر المغربية، خصوصاً ذات الدخل المحدود والمتوسط، عاجزة عن اقتنائها بسهولة.

وأضاف الفريق أن ما يثير الاستغراب هو استمرار الغلاء رغم توفر كميات كافية من هذه المنتجات لتلبية حاجيات الاستهلاك الوطني، فضلاً عن كون سلاسل إنتاج البصل والفلفل والبطاطس تستفيد من أشكال مختلفة من الدعم العمومي، وهو ما كان يفترض أن ينعكس إيجاباً على الأسعار لفائدة المستهلكين، وهو الأمر الذي لم يتحقق على أرض الواقع.

ويرى متابعون أن تعدد العوامل المؤثرة في السوق، من بينها المضاربة والاحتكار وتوجيه جزء من الإنتاج نحو التصدير دون مراعاة أولوية السوق الداخلية، ساهم في خلق اختلال واضح في التوازن بين العرض والأسعار، ما أدى إلى استمرار موجة الغلاء التي أصبحت تشكل ضغطاً يومياً على الأسر المغربية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك