ثروة بحرية بلا عدالة سعرية والبرلمان يفتح النار على غلاء السمك في رمضان

ثروة بحرية بلا عدالة سعرية والبرلمان يفتح النار على غلاء السمك في رمضان
اقتصاد / الأربعاء 25 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

لم يعد ارتفاع أسعار الأسماك في السوق المغربية مجرد تقلب موسمي عابر، بل تحوّل إلى عنوان دائم لمفارقة صارخة بين غنى السواحل وفقر الموائد. هذا الجدل عاد بقوة إلى الواجهة مع سؤال كتابي وجهته النائبة البرلمانية لبنى الصغيري، عن فريق فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أحمد البواري، حول ما وصفته بـ“الارتفاع غير المبرر” في أسعار الأسماك، خاصة مع حلول شهر رمضان.

المغرب، الذي يمتد شريطه الساحلي لأزيد من 3500 كيلومتر، يُعد من أبرز البلدان الإفريقية من حيث الثروة السمكية وتنوع المصايد. قطاع الصيد البحري يشكل رافعة اقتصادية حقيقية، سواء من حيث فرص الشغل أو حجم الصادرات وجلب العملة الصعبة. غير أن هذه القوة الإنتاجية، كما تؤكد النائبة، لا تجد ترجمتها في السوق الداخلية، حيث ترتفع الأسعار بشكل لافت كلما ارتفع الطلب، لتصبح الأسماك، رغم وفرتها، عبئًا إضافيًا على القدرة الشرائية للأسر.

السؤال البرلماني يسلط الضوء على الحلقة الأكثر إثارة للجدل: مسارات التسويق وسلاسل التوزيع. فبين ثمن البيع الأول في الموانئ أو أسواق الجملة، والسعر النهائي الذي يدفعه المواطن، تتسع الفجوة بشكل يطرح علامات استفهام حول دور الوسطاء والمضاربين. الحديث هنا لا يتعلق بهامش ربح معقول، بل بتضخم سعري يتكرر سنويًا في فترات الذروة الاستهلاكية، ما يوحي بخلل بنيوي يتجاوز ظرفية رمضان.

النائبة لم تكتف بطرح الإشكال، بل استفسرت عن مدى فعالية آليات الضبط والمراقبة، ومستوى التنسيق بين قطاع الصيد البحري والسلطات المحلية للحد من المضاربات والاحتكار المحتمل لبعض الأنواع. كما طالبت بتوضيح الإجراءات المستعجلة التي تعتزم الوزارة اتخاذها لضمان استقرار الأسعار خلال الشهر الفضيل، بما يحمي المستهلك من تقلبات مفاجئة لا تعكس بالضرورة منطق العرض والطلب.

الملف يفتح أيضًا نقاشًا أوسع حول منظومة تسويق المنتوجات البحرية داخل السوق الوطنية. هل آن الأوان لإعادة هيكلة قنوات التوزيع وتقليص عدد الوسطاء؟ وهل تفكر الوزارة في مراجعة هوامش الربح التي تحققها بعض الشركات والفاعلين في السلسلة التجارية؟ هذه الأسئلة لا تلامس فقط الأسعار، بل تمس مفهوم العدالة الغذائية والأمن الغذائي البحري.

في العمق، تكشف هذه المواجهة البرلمانية عن إشكالية استراتيجية: كيف يمكن لبلد يُصنَّف ضمن كبار منتجي السمك في المنطقة أن يعجز عن ضمان ولوج واسع وعادل لمنتوجه الوطني؟ الرهان اليوم ليس فقط في زيادة الإنتاج أو تعزيز الصادرات، بل في ضمان توازن حقيقي داخل السوق الداخلية، يجعل الثروة البحرية رافعة اجتماعية لا امتيازًا موسمياً يتحول كل رمضان إلى شرارة غضب جديدة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك