غضب الشغيلة ينفجر بالمغرب ونقابة تضغط على الحكومة لصرف منحة العيد وفرض راتب إضافي يواجه نار الغلاء

غضب الشغيلة ينفجر بالمغرب ونقابة تضغط على الحكومة لصرف منحة العيد وفرض راتب إضافي يواجه نار الغلاء
اقتصاد / الأحد 24 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

فجّرت المنظمة الديمقراطية للشغل مطالب اجتماعية ثقيلة، واضعة الحكومة أمام اختبار جديد يتعلق بمدى جديتها في حماية القدرة الشرائية وإنصاف ملايين الأجراء والمتقاعدين الذين يواجهون موجة ارتفاع الأسعار بأجور توصف بأنها لم تعد تواكب الحد الأدنى من متطلبات الحياة.

المنظمة رفعت سقف مطالبها بشكل غير مسبوق، داعية إلى تحرك حكومي عاجل عبر إصدار مرسوم رسمي يفرض تعميم منحة عيد الأضحى واعتماد ما يُعرف بـ”الشهر الثالث عشر”، ليستفيد منه الموظفون والعمال والمتقاعدون في القطاعين العام والخاص، إضافة إلى العاملين بالجماعات الترابية والمؤسسات العمومية، معتبرة أن استمرار الوضع الحالي يكرس الفوارق الاجتماعية ويعمق الإحساس بالحيف داخل عدد من القطاعات.

وفي رسالة تحمل الكثير من الضغط السياسي والاجتماعي، شددت النقابة على ضرورة إلزام مختلف الوزارات والمؤسسات العمومية بتعميم هذه المنح وفق معايير موحدة ومنصفة، سواء عبر الميزانية العامة أو من خلال مؤسسات الأعمال الاجتماعية، بما يضع حداً لما اعتبرته تفاوتاً صارخاً بين فئات تستفيد من امتيازات مالية موسمية وأخرى تواجه المناسبات الاجتماعية والأعياد دون أي دعم يخفف عنها الأعباء الثقيلة.

كما لم تُخف المنظمة انتقادها للوضع داخل القطاع الخاص، داعية الاتحاد العام لمقاولات المغرب إلى الانخراط في هذا الورش الاجتماعي من خلال تعميم منحة عيد الأضحى على الأجراء، في خطوة ترى أنها ضرورية لتفادي توترات اجتماعية محتملة والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار داخل المقاولات، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية المتصاعدة.

وأثارت المنظمة ملفاً حساساً يتعلق بما وصفته بـ”التمييز القطاعي” في الاستفادة من المنح الاجتماعية، موضحة أن عدداً من المؤسسات والقطاعات العمومية تمنح مساعدات مالية خلال المناسبات الدينية تتراوح قيمتها بين ألف وثلاثة آلاف درهم، بينما تبقى قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والجماعات الترابية خارج دائرة الاستفادة، رغم خضوع الجميع للقوانين والاقتطاعات الضريبية نفسها، وهو ما اعتبرته وضعية تزرع الإحباط وتضرب مبدأ تكافؤ الفرص في العمق.

وترى النقابة أن الحديث عن العدالة الاجتماعية يفقد معناه عندما تستمر مثل هذه الفوارق التي تُغذي الشعور بالغبن وتفتح الباب أمام مزيد من الاحتقان داخل قطاعات تُعد شرياناً أساسياً للخدمات العمومية، مؤكدة أن المساواة لا يمكن أن تبقى مجرد شعارات سياسية ترفع في المناسبات، بل يجب أن تتحول إلى إجراءات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وفي تشخيصها للوضع الاجتماعي، حذرت المنظمة من أن الأجور الحالية لم تعد قادرة على مجاراة الارتفاع المستمر لتكاليف المعيشة، خاصة مع تراكم المصاريف المرتبطة بشهر رمضان، وعيد الأضحى، والعطلة الصيفية، والدخول المدرسي، ما يجعل آلاف الأسر المغربية أمام ضغوط مالية خانقة تزداد عاماً بعد آخر.

واعتبرت أن صرف منحة عيد الأضحى واعتماد راتب إضافي سنوي لن يكون مجرد امتياز مالي، بل إجراءً اجتماعياً استعجالياً يخفف العبء عن فئات واسعة من الموظفين والعمال والمتقاعدين، الذين يمثلون، وفق تعبيرها، العمود الفقري للاقتصاد الوطني وضمانة الاستقرار الاجتماعي.

وختمت المنظمة رسالتها بالتأكيد على أن بناء “الدولة الاجتماعية” لا يتحقق بالخطب والشعارات، بل عبر قرارات عملية تستثمر في الإنسان وتحسن أوضاعه المعيشية، معتبرة أن تحسين دخل الشغيلة يظل المدخل الحقيقي لرفع المردودية وجودة الخدمات وتعزيز التماسك المجتمعي في مواجهة أزمات اجتماعية تتفاقم بصمت.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك