الأحزاب المغربية تستنفر قواعدها وتفتح معركة استقطاب الشباب قبل انتخابات 2026

الأحزاب المغربية تستنفر قواعدها وتفتح معركة استقطاب الشباب قبل انتخابات 2026
تقارير / الثلاثاء 26 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:وصال . ل

دخلت الأحزاب السياسية المغربية مرحلة تعبئة غير مسبوقة استعدادًا لانتخابات 2026، بعدما أطلقت خلال الأسابيع الأخيرة حملات ميدانية واسعة لاستقطاب الشباب وتشجيع التسجيل في اللوائح الانتخابية، في محاولة لإنقاذ ما تبقى من الثقة السياسية ومواجهة موجة العزوف المتنامية التي أصبحت تهدد مستقبل المشاركة الديمقراطية بالمغرب.

وتسابق مختلف الأحزاب الزمن للوصول إلى الفئات الشابة داخل المدن والقرى والجامعات، بعدما أظهرت المؤشرات الأخيرة أن نسبة كبيرة من الشباب المغربي باتت تنظر إلى العمل السياسي بكثير من الشك واللامبالاة، نتيجة تراكم الإحباطات الاجتماعية والاقتصادية وتراجع الثقة في قدرة المنتخبين على إحداث تغيير حقيقي في حياة المواطنين.

وفي هذا السياق، كثفت التنظيمات الحزبية لقاءاتها التواصلية وأنشطتها الرقمية والميدانية، مع التركيز على الخطاب القريب من اهتمامات الشباب، خاصة ملفات التشغيل والتعليم والسكن وغلاء المعيشة والهجرة، وهي القضايا التي تحولت إلى مصدر قلق يومي لفئات واسعة من المغاربة.

وتدرك الأحزاب جيدًا أن معركة الانتخابات المقبلة لن تحسم فقط عبر البرامج والشعارات التقليدية، بل عبر القدرة على استقطاب الكتلة الشبابية التي تمثل قوة انتخابية ضخمة، لكنها في الوقت نفسه الأكثر ابتعادًا عن صناديق الاقتراع بسبب فقدان الثقة في الوعود السياسية المتكررة.

وفي الكواليس، بدأت الأحزاب الكبرى في إعادة هيكلة تنظيماتها الشبابية ومحاولة الدفع بوجوه جديدة إلى الواجهة، بهدف تجديد الصورة السياسية واستمالة الناخبين الجدد الذين أصبحوا أكثر ارتباطًا بوسائل التواصل الاجتماعي وأقل اقتناعًا بالخطابات الحزبية الكلاسيكية.

كما برزت خلال الأشهر الأخيرة تحركات مكثفة داخل الجامعات والمعاهد ومواقع التواصل، حيث تحاول الأحزاب اختراق الفضاءات التي يتواجد فيها الشباب بشكل يومي، عبر حملات إلكترونية وندوات ولقاءات مفتوحة، في محاولة لتجاوز الصورة النمطية التي التصقت بالعمل السياسي لدى الأجيال الجديدة.

ويرى متابعون أن الرهان الحقيقي للأحزاب لا يتعلق فقط بإقناع الشباب بالتصويت، بل بإعادة بناء الثقة المفقودة بين المواطن والمؤسسات السياسية، خاصة بعدما تحولت قضايا البطالة وارتفاع الأسعار وصعوبة الولوج إلى الخدمات الأساسية إلى عوامل مباشرة في تعميق العزوف السياسي.

وفي المقابل، يعتقد كثير من الشباب أن الخطابات الحزبية ما تزال بعيدة عن واقعهم اليومي، وأن أغلب الوعود الانتخابية السابقة لم تتحول إلى نتائج ملموسة، وهو ما يجعل مهمة الأحزاب أكثر صعوبة في استعادة المصداقية داخل الشارع المغربي.

كما أن تصاعد النقاشات السياسية على المنصات الرقمية كشف عن تحول عميق في وعي الأجيال الجديدة، التي أصبحت أكثر جرأة في انتقاد الأداء الحكومي والحزبي وأكثر مطالبة بالشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو ما يفرض على الأحزاب مراجعة أساليبها التقليدية في التواصل والتأطير.

ويؤكد مراقبون أن نسبة مشاركة الشباب في انتخابات 2026 ستكون عنصرًا حاسمًا في رسم الخريطة السياسية المقبلة، لأن أي عزوف واسع قد يعيد إنتاج نفس التوازنات التقليدية، بينما قد يشكل انخراط الشباب بقوة مفاجأة انتخابية تغير ملامح المشهد الحزبي بشكل جذري.

وبين محاولات الاستقطاب وصعوبة استعادة الثقة، تبدو الأحزاب المغربية أمام اختبار سياسي حقيقي، عنوانه الأكبر: هل تستطيع الطبقة السياسية إقناع شباب المغرب بأن أصواتهم ما تزال قادرة على صناعة التغيير، أم أن الهوة بين السياسة والشارع ستتسع أكثر خلال السنوات المقبلة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك