انفجار مالي يهز المغرب والعجز يقفز بشكل صادم والدولة تغرق بين تراجع المداخيل وتضخم النفقات

انفجار مالي يهز المغرب والعجز يقفز بشكل صادم والدولة تغرق بين تراجع المداخيل وتضخم النفقات
اقتصاد / الجمعة 20 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

في مشهد مالي ينذر بتفاقم الضغوط الاقتصادية، كشفت معطيات رسمية حديثة صادرة عن وزارة الاقتصاد والمالية عن ارتفاع حاد في عجز الميزانية خلال شهر فبراير، في تطور يعكس اختلالاً متزايداً بين موارد الدولة ونفقاتها.

الأرقام المسجلة تؤكد أن العجز قفز بنسبة 39 في المائة على أساس سنوي، ليستقر عند حوالي 34.5 مليار درهم، أي ما يعادل 3.7 مليار دولار، في مؤشر واضح على تسارع وتيرة الضغوط على المالية العمومية في وقت حساس.

هذا الارتفاع اللافت يأتي في ظل تراجع الإيرادات العامة بنسبة 4.7 في المائة، حيث لم تتجاوز 51.1 مليار درهم، مقابل ارتفاع المصروفات بشكل ملحوظ بنسبة 9.1 في المائة لتبلغ 85.6 مليار درهم، ما يعمق الفجوة بين المداخيل والنفقات بشكل غير مسبوق.

اللافت في هذه المعطيات هو التراجع المسجل في الإيرادات الضريبية، التي تشكل العمود الفقري لمالية الدولة، إذ انخفضت بنسبة 5.6 في المائة لتستقر عند 48.6 مليار درهم، وهو ما يطرح تساؤلات حقيقية حول دينامية الاقتصاد وقدرته على توليد الموارد.

في المقابل، ارتفعت الإيرادات غير الضريبية بنسبة 17.7 في المائة لتصل إلى 1.4 مليار درهم، مدفوعة أساساً بتحويلات أرباح المؤسسات العمومية، غير أن هذا الارتفاع لم يكن كافياً لتعويض التراجع في الموارد الأساسية.

على مستوى النفقات، تبرز كتلة الأجور كأحد أبرز عناصر الضغط، بعدما ارتفعت بنسبة 21.6 في المائة لتصل إلى 32 مليار درهم، في حين واصلت تكاليف خدمة الدين منحاها التصاعدي، مسجلة زيادة بنسبة 4.6 في المائة لتبلغ 7 مليارات درهم، ما يعكس ثقل الالتزامات المالية التي تتحملها الدولة.

هذه المؤشرات تعكس وضعاً مالياً معقداً، حيث تتزايد النفقات بوتيرة أسرع من الإيرادات، في وقت تتراجع فيه الموارد الضريبية، وهو ما يضع المالية العمومية أمام تحديات كبيرة في الحفاظ على التوازنات.

وفي ظل هذه التطورات، تتوقع الحكومة أن يصل عجز الميزانية إلى حدود 55.4 مليار درهم مع نهاية سنة 2026، ما يعزز المخاوف من استمرار الضغوط المالية، ويطرح تساؤلات حول فعالية السياسات الاقتصادية المعتمدة وقدرتها على احتواء هذا النزيف المتسارع.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك