أنتلجنسيا المغرب:أبو ملاك
شهدت بعض السواحل المغربية خلال
الأيام الأخيرة انخفاضاً ملحوظاً في أسعار ما يُعرف شعبياً بسمك الفقراء، حيث
تراجع ثمن السردين والكبايلا والشرن ليصل ما بين 10 و15 درهم للكيلوغرام، وهو ما
أعاد شيئاً من التوازن إلى موائد الأسر البسيطة التي أنهكتها موجة الغلاء في
المواد الغذائية الأساسية.
هذا التراجع في الأسعار أعاد الحركة
إلى أسواق السمك الشعبية، وأعطى نفساً قصيراً لجيوب الطبقة المتوسطة والفقيرة التي
تعتبر السردين مصدراً رئيسياً للبروتين، خاصة في ظل ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء
والدواجن، ما جعل السمك الأزرق ملاذاً غذائياً واقتصادياً في آن واحد.
غير أن الصورة لا تكتمل دون الإشارة
إلى أن الأسماك ذات الجودة العالية، مثل الصول والكلمار والكروفيت، ما تزال حكراً
على موائد ميسورة الحال، بأسعار تفوق قدرة المواطن البسيط، لتظل الفوارق واضحة بين
من يكتفي بسردين مشوي ومن يتذوق أطباقاً بحرية فاخرة في مطاعم راقية.
هذه المفارقة تكشف جانباً من التفاوت
الاجتماعي، حيث تتحول بعض المنتجات البحرية إلى رموز طبقية صامتة، تعكس اتساع
الهوة بين فئات المجتمع، في وقت تتجدد فيه النقاشات حول القدرة الشرائية وتوزيع
الثروة وفرص الولوج العادل إلى خيرات البحر.
وبين انخفاض مؤقت لأسعار سمك الفقراء
وارتفاع دائم لأسعار الأسماك الراقية، يبقى السؤال الاقتصادي والاجتماعي مطروحاً
حول استدامة هذا التراجع، وهل هو ظرفي مرتبط بالعرض والطلب، أم بداية تصحيح حقيقي
يعيد التوازن إلى سوق يهم كل بيت مغربي دون استثناء.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك