نقابة تُحذر من انفجار اجتماعي ودعوات عاجلة لإحياء مصفاة "لاسامير" وكبح أرباح لوبيات المحروقات قبل انهيار القدرة الشرائية

نقابة تُحذر من انفجار اجتماعي ودعوات عاجلة لإحياء مصفاة "لاسامير" وكبح أرباح لوبيات المحروقات قبل انهيار القدرة الشرائية
اقتصاد / الأربعاء 11 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

دقت المنظمة الديمقراطية للشغل ناقوس الخطر بشأن مستقبل الأمن الطاقي والاجتماعي في المغرب، مطالبة الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة التداعيات المحتملة للتوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، وعلى رأسها إعادة تشغيل مصفاة لاسامير باعتبارها ركيزة أساسية لضمان قدرات التكرير والتخزين الوطنية في ظل التقلبات الحادة التي يعرفها سوق الطاقة العالمي.

وجاء هذا التحذير في مذكرة استعجالية وجهتها النقابة إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، تناولت فيها المخاطر الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالاضطرابات الدولية في أسواق النفط، مؤكدة أن حماية الاستقرار الاجتماعي في البلاد تقتضي رفع مستوى المخزون الاستراتيجي من المحروقات إلى ما لا يقل عن ثلاثة أشهر تحسباً لأي اضطراب مفاجئ في الإمدادات العالمية.

وأكدت النقابة أن الظرفية الحالية تفرض تحركاً حكومياً سريعاً عبر تفعيل أدوات مالية وضريبية لتخفيف الضغط على المواطنين، داعية إلى تعليق مؤقت للضرائب المفروضة على المحروقات، وفي مقدمتها الضريبة الداخلية على الاستهلاك والضريبة على القيمة المضافة، بهدف الحد من الارتفاع المتواصل في أسعار الوقود الذي ينعكس مباشرة على تكاليف المعيشة.

كما شددت المنظمة النقابية على ضرورة وضع سقف لهوامش أرباح شركات توزيع المحروقات، معتبرة أن استمرار هذه الشركات في تحقيق أرباح مرتفعة في ظل تدهور القدرة الشرائية للمواطنين يطرح إشكالاً أخلاقياً واقتصادياً، ويحول مفهوم التضامن الوطني إلى مجرد شعار فارغ في واقع يزداد فيه الفقر والهشاشة الاجتماعية.

ولم تقف التحذيرات عند حدود قطاع الطاقة، إذ دعت النقابة أيضاً إلى التدخل الفوري لكبح موجة الغلاء التي تطال المواد الأساسية، بما في ذلك الخضر والفواكه واللحوم والأسماك والبيض، معتبرة أن السوق الداخلية أصبحت رهينة مضاربات مكثفة تستدعي مراقبة صارمة لسلاسل التوزيع وفتح مواجهة حقيقية مع ما وصفته بوسطاء الأزمات الذين يستغلون الأوضاع الدولية لرفع الأسعار وتحقيق أرباح غير مشروعة.

وفي سياق متصل، اعتبرت المنظمة الديمقراطية للشغل أن تآكل القدرة الشرائية للطبقات العاملة يفرض اتخاذ قرارات اجتماعية عاجلة، من بينها الرفع الفوري للأجور ومعاشات التقاعد، إلى جانب تعزيز برامج الدعم الاجتماعي وفق معايير أكثر عدلاً وإنصافاً.

كما اقترحت النقابة إنشاء خلية يقظة استراتيجية تضم مختلف الشركاء الاجتماعيين لمتابعة تطورات الأوضاع الاقتصادية واستباق الصدمات الاجتماعية قبل تحولها إلى توترات يصعب التحكم فيها.

وحذرت المذكرة من أن احتمال إغلاق مضيق هرمز أو اضطراب حركة الملاحة فيه لم يعد مجرد سيناريو نظري، بل أصبح خطراً واقعياً قد ينعكس مباشرة على أسواق النفط العالمية، وهو ما يضع المغرب في وضعية هشاشة كبيرة نظراً لاعتماده شبه الكامل على الخارج في مجال الطاقة بنسبة تقارب 94 في المائة.

وترى النقابة أن أي صدمة نفطية جديدة قد تؤدي إلى موجة تضخم قوية تضرب القدرة الشرائية للأجراء والفئات الهشة، ما قد يفتح الباب أمام احتقان اجتماعي واسع إذا لم يتم التحرك بسرعة لاتخاذ قرارات اقتصادية واجتماعية جريئة.

وختمت المنظمة الديمقراطية للشغل تحذيرها بالتأكيد على أن التجارب السابقة أثبتت أن ثمن الجمود والتردد في مواجهة الأزمات يكون دائماً أعلى بكثير من كلفة الإجراءات الاستباقية، مشددة على أن الحفاظ على السلم الاجتماعي في المغرب يتطلب سياسات حقيقية قائمة على العدالة الاجتماعية وليس مجرد تدبير ظرفي للأزمات.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك