التامني تفجرها في رمضان:الغلاء ليس قدراً بل نتيجة سياسات فاشلة

التامني تفجرها في رمضان:الغلاء ليس قدراً بل نتيجة سياسات فاشلة
اقتصاد / الإثنين 23 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

فتحت فاطمة الزهراء التامني، البرلمانية عن فدرالية اليسار الديمقراطي، النار سياسياً على الحكومة مع بداية شهر رمضان، معتبرة أن مشهد الأسعار المرتفعة لم يعد استثناء موسمياً، بل صار عنواناً متكرراً يكشف أعطاباً عميقة في تدبير الأسواق وحماية القدرة الشرائية للمغاربة. وفي موقف حاد نشرته عبر حسابها على فيسبوك، أكدت أن الشهر الفضيل لا يصنع الغلاء، بل يعرّي اختلالات قائمة في السياسات العمومية المرتبطة بالمراقبة وتنظيم المنافسة.

التامني شددت على أن المواد الأساسية تعرف زيادات متواصلة، في ظل هوامش ربح وصفتها بالمرتفعة وغير الشفافة، مقابل غياب إجراءات صارمة تكبح المضاربات وتضع حداً للاحتكار. واعتبرت أن الإطار القانوني، وعلى رأسه القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، يظل دون أثر ملموس ما دام التفعيل الصارم محدوداً، وما دام تدخل المؤسسات المعنية لا ينعكس بشكل مباشر على الأسعار التي يواجهها المواطن يومياً.

وفي هذا السياق، لم تُخف النائبة انتقادها لأداء مجلس المنافسة، معتبرة أن دوره في معالجة اختلالات السوق لا يظهر بما يكفي في واقع المعاملات اليومية، رغم الصلاحيات المخولة له قانوناً. الطرح هنا يتجاوز الجدل التقني إلى مساءلة سياسية حول جدوى الآليات الرقابية في ظل استمرار شكاوى المستهلكين.

تصريحات التامني استندت أيضاً إلى معطيات اجتماعية، مشيرة إلى تقارير رسمية صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط تؤكد اتساع دائرة الفقر والهشاشة خلال السنوات الأخيرة. واعتبرت أن الحديث عن ملايين المغاربة في وضعية هشاشة أو اعتماد متزايد على المساعدات مؤشر خطير على تآكل الطبقة الوسطى وغياب عدالة اجتماعية حقيقية.

الخطاب الذي تبنته البرلمانية اليسارية حمل بعداً راديكالياً واضحاً، إذ تساءلت عن جدوى نموذج تنموي يجعل فئات واسعة تنتظر “قفة رمضان” بدل ضمان دخل قار يصون الكرامة. كما اعتبرت أن تراكم الأرباح لدى الوسطاء والمضاربين مقابل اتساع رقعة الحاجة يكشف خللاً في ترتيب الأولويات الاقتصادية والاجتماعية.

تحليلياً، تعكس هذه المواقف تصعيداً سياسياً مبكراً في ملف القدرة الشرائية، الذي تحول إلى ساحة مواجهة مركزية بين المعارضة والحكومة. فحماية الأسعار، بحسب التامني، ليست شأناً تقنياً محضاً، بل قرار سياسي يتطلب ضبطاً فعلياً لهوامش الربح، وشفافية كاملة في مسالك التوزيع، وتفعيل آليات الردع ضد كل أشكال الاحتكار، إلى جانب تبني سياسات اجتماعية مستدامة تنقل الأسر من منطق الإحسان إلى منطق الحقوق.

وختمت النائبة موقفها بالتأكيد أن التضامن الموسمي لا يمكن أن يكون بديلاً عن العدالة الاجتماعية، داعية إلى دولة تحمي فعلياً لا تكتفي بالمراقبة عن بعد. وفي خضم هذا الجدل، يبرز سؤال مركزي: هل يتحول ملف الأسعار إلى عنوان سياسي ضاغط يعيد تشكيل أولويات النقاش العمومي، أم يبقى الغلاء موسماً يتكرر كل عام دون تغيير في قواعد اللعبة الاقتصادية؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك