صفقة بنصالح تتبخر تحت ضغط المنافسة و"هولماركوم" تتراجع عن الاستحواذ وتدخل من الباب الخلفي

صفقة بنصالح تتبخر تحت ضغط المنافسة و"هولماركوم" تتراجع عن الاستحواذ وتدخل من الباب الخلفي
اقتصاد / الإثنين 02 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

بعد شهور من التسريبات والتكهنات داخل كواليس قطاع كراء السيارات، انتهى سيناريو كان يُقدَّم باعتباره صفقة حسم وهيمنة، إلى مخرج مختلف تمامًا قلب التوقعات رأسًا على عقب، بعدما تراجعت مجموعة هولماركوم، المملوكة لعائلة بنصالح، عن مشروع الاستحواذ الكامل على شركة “فرانس كار” المشغِّلة لعلامة SIXT بالمغرب، في خطوة تعكس تغيرًا لافتًا في موازين القرار داخل سوق بات شديد الحساسية لمعادلات التركيز والمنافسة.

الملف، الذي وُضع رسميًا على طاولة مجلس المنافسة منذ يوليوز 2025، كان يسير في اتجاه نقل السيطرة الكاملة على أحد أبرز الفاعلين في كراء السيارات بدون سائق إلى مجموعة اقتصادية كبرى، قبل أن يتوقف فجأة في مراحله المتقدمة، ويفتح الباب أمام مقاربة بديلة أعادت رسم حدود الصفقة وأفرغتها من مضمونها الأصلي.

مصادر مطلعة على مسار المفاوضات كشفت أن الطرفين اختارا، خلال الأسابيع الأخيرة، التخلي عن منطق الاستحواذ الكامل، والاتجاه نحو إحداث شركة جديدة تحمل اسم “France Car LLD” مقرها الدار البيضاء، موجهة حصريًا لنشاط الإيجار طويل الأمد، وهو القطاع الذي بات اليوم يشكل رهان الربحية الأكبر داخل منظومة كراء السيارات، خصوصًا مع تنامي الطلب من طرف الشركات والمؤسسات الكبرى.

هذا التحول لم يكن، بحسب المصادر نفسها، مجرد التفاف إجرائي لتفادي رقابة مجلس المنافسة، بل نتاج نقاشات عميقة فرضتها طبيعة السوق، التي تعرف تشددًا متزايدًا في ملفات التركيز الاقتصادي، وتضييقًا على الصفقات التي قد تفضي إلى هيمنة غير متوازنة، في وقت تتصاعد فيه كلفة الأساطيل، وتتقلص هوامش الكراء الكلاسيكي لفائدة الإيجار طويل الأمد.

وبموجب الصيغة الجديدة، احتفظت شركة France Car بموقع الممسك الفعلي بزمام القرار داخل الشركة المستحدثة، عبر امتلاكها 4.500 حصة من أصل 5.000، أي الغالبية الساحقة من رأس المال، مقابل 500 حصة فقط لمجموعة هولماركوم، وهو توزيع لا يترك مجالًا للبس حول غياب أي انتقال فعلي للسيطرة، رغم الحضور الرمزي للمجموعة المغربية الكبرى داخل المشروع.

هذا الاختلال المقصود في هيكلة رأس المال يعكس، وفق قراءات مهنية، حرص الطرفين على الحفاظ على التوازنات القائمة داخل السوق، وتمكين France Car من الاحتفاظ بخبرتها التشغيلية وشبكتها التجارية، مقابل منح هولماركوم موطئ قدم محدودًا ومحسوبًا في نشاط واعد، دون تحمل أعباء إعادة الهيكلة أو تبعات تنظيمية قد تكون مكلفة سياسيًا واقتصاديًا.

في العمق، يرى متابعون أن ما جرى يمثل تراجعًا استراتيجيًا محسوبًا من مجموعة بنصالح عن صفقة كانت ستمنحها نفوذًا مباشرًا داخل قطاع حساس، لصالح ولوج تدريجي منخفض المخاطر إلى مجال الإيجار طويل الأمد، في رسالة واضحة مفادها أن زمن الصفقات السهلة قد انتهى، وأن مجلس المنافسة وسقف الحساسية الاقتصادية باتا عنصرين حاسمين في رسم حدود الطموح الرأسمالي بالمغرب.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك