سبتة تحت المراقبة قبل انتخابات المغرب وإسبانيا ترصد تحركات جديدة وتستعد لسيناريو دخول جماعي في 23 شتنبر

سبتة تحت المراقبة قبل انتخابات المغرب وإسبانيا ترصد تحركات جديدة وتستعد لسيناريو دخول جماعي في 23 شتنبر
دولية / الأحد 20 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

دخلت مدينة سبتة مرحلة جديدة من التأهب الأمني، بعدما كشفت وسائل إعلام إسبانية عن تحذيرات نقلتها سفارة مدريد في الرباط إلى الحكومة المركزية بشأن تصاعد الدعوات عبر شبكات التواصل الاجتماعي لتنفيذ محاولة دخول جماعي جديدة إلى المدينة يوم 23 شتنبر، بالتزامن مع موعد الانتخابات التشريعية المغربية.

وبحسب ما أوردته صحيفة «إل كونفيدينثيال»، ونقلته وسائل إعلام محلية في سبتة، فإن المستشارية الداخلية التابعة للسفارة الإسبانية في الرباط رصدت خلال الأيام الأخيرة موجة من المنشورات التي تحث مواطنين مغاربة على التوجه نحو الحدود ومحاولة العبور إلى سبتة، مستفيدة، وفق مضمون تلك الدعوات، من انشغال الأجهزة الأمنية المغربية بتأمين الانتخابات التشريعية.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن السفارة أبلغت الحكومة الإسبانية بهذه التطورات يوم الخميس، في وقت تصاعد فيه الحديث عن موعد 23 شتنبر باعتباره تاريخاً محتملاً لتحرك جديد. وتقدم بعض المنشورات المتداولة يوم الانتخابات باعتباره فرصة لمحاولة تجاوز الإجراءات الأمنية التي عززتها السلطات المغربية والإسبانية منذ موجة الدخول الجماعي التي شهدتها سبتة نهاية يوليوز.

غير أن التحذير الإسباني لا يعني وجود تأكيد رسمي بأن محاولة دخول جماعي ستقع في الموعد المذكور، إذ تشير المعطيات نفسها إلى أن السفارة لم ترصد مؤشرات تثبت أن الانتخابات التشريعية ستؤدي إلى تراجع حماية الحدود أو سحب الإجراءات الأمنية القائمة. ويظل الأمر، في هذه المرحلة، مرتبطاً برصد دعوات وتحركات على شبكات التواصل الاجتماعي وبالاستعداد لسيناريو محتمل.

وفي الوقت الذي تراقب فيه الأجهزة الإسبانية التحركات السكانية في المناطق القريبة من سبتة ومليلية، تتجه الأنظار بشكل خاص إلى سبتة باعتبارها النقطة التي تركز عليها غالبية الدعوات المتداولة. وتشير المعلومات المنقولة عن المصادر الإسبانية إلى أن بعض المنشورات تشمل المدينتين معاً، بينما يتركز الجزء الأكبر من الدعوات على سبتة، مع توقع ارتفاع وتيرتها كلما اقترب موعد 23 شتنبر.

ولا يأتي هذا التطور من فراغ، إذ سبق أن شهدت شبكات التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الماضية تداول دعوات مرتبطة بمواعيد مختلفة، من بينها دعوات حددت 23 شتنبر موعداً لتحرك جديد، وربطت ذلك بمجموعة «Gen.Z.212» التي جرى تداول منشورات منسوبة إليها تتحدث عن «هجرة جماعية». كما سبق أن حظي تاريخ 23 شتنبر باهتمام أمني وإعلامي إسباني باعتباره أحد المواعيد التي جرى رصدها في سياق المخاوف من تحركات جديدة باتجاه الحدود.

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة مشاهد 30 و31 يوليوز، عندما شهدت سبتة موجة دخول جماعي واسعة من الأراضي المغربية، في أزمة وصفها الإعلام الإسباني بأنها من أكبر الأزمات التي عرفتها المدينة خلال السنوات الأخيرة. ومنذ ذلك الحين، رفعت السلطات الإسبانية مستوى المراقبة، فيما كثفت السلطات المغربية بدورها إجراءاتها على الجانب الآخر من الحدود.

وتشير المعطيات التي نقلتها وسائل الإعلام الإسبانية إلى أن الرباط اتخذت إجراءات احترازية تحسباً لأي تجمعات واسعة، من بينها تنظيم تمرين أمني بالقرب من الحدود شارك فيه نحو 200 عنصر من قوات مكافحة الشغب والدرك والقوات المساعدة، بهدف محاكاة التعامل مع تجمعات ومحاولات عبور جماعية.

وتكتسب هذه الاستعدادات أهمية إضافية بالنظر إلى التجربة التي عاشتها سبتة في نهاية يوليوز، عندما وصلت أعداد كبيرة من المهاجرين إلى المدينة خلال فترة زمنية قصيرة. وكانت السلطات الإسبانية قد كشفت لاحقاً عن وثائق أمنية واستخباراتية مرتبطة بالأحداث، فيما أظهرت تقارير أن أجهزة إسبانية كانت قد رصدت قبل الواقعة دعوات وتحركات عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وفي المقابل، لا تزال الرواية المتعلقة بخلفيات أحداث يوليوز محل خلاف بين الأطراف، إذ أكدت الحكومة الإسبانية أنها لم تتوفر على معلومات تثبت تورط السلطات المغربية في تنظيم تلك الأحداث، بينما نفت الرباط بدورها أي مسؤولية عن موجة الدخول الجماعي، وشددت على عدم وجود معطيات أو تقارير تثبت تورطها، محذرة من تحويل المغرب إلى طرف في صراعات سياسية داخلية بإسبانيا.

وتأتي التحذيرات الجديدة في ظرف حساس بالنسبة للعلاقات المغربية الإسبانية، خصوصاً بعد الأزمة التي خلفتها أحداث يوليوز والجدل السياسي والأمني الذي رافقها داخل إسبانيا، في وقت تستمر فيه الاتصالات بين الرباط ومدريد بشأن تدبير الوضع الحدودي وإعادة المهاجرين الذين دخلوا إلى سبتة خلال تلك الأحداث.

وفي هذا السياق، أكدت الرباط أخيراً، في رسالة وجهتها بعثتها لدى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي إلى عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي، استعدادها لإعادة جميع الأشخاص الذين دخلوا إلى سبتة خلال موجة يوليوز، بما في ذلك المواطنين المغاربة والقاصرين غير المصحوبين ومواطني دول ثالثة، في خطوة جاءت وسط نقاش أوروبي واسع حول تداعيات الأزمة.

ومع اقتراب 23 شتنبر، تتحول الحدود المحيطة بسبتة مرة أخرى إلى نقطة مراقبة أمنية شديدة الحساسية، في ظل استمرار انتشار الدعوات عبر المنصات الرقمية ورفع درجة الاستعداد على جانبي الحدود. وبينما لا توجد حتى الآن معطيات تؤكد وقوع محاولة دخول جماعي جديدة، فإن السلطات الإسبانية والمغربية تبدوان أمام اختبار أمني جديد، ستكون نتيجته مرتبطة بمدى قدرة الإجراءات الوقائية المتخذة منذ أحداث يوليوز على منع تكرار سيناريو واسع النطاق.


لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك