أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)
فجر حزب النهج الديمقراطي العمالي هجوماً سياسياً لاذعاً على السياسات العمومية المعتمدة في المغرب، معتبراً أن مشاهد التدفق الجماعي لآلاف الشباب نحو مدينة سبتة المحتلة ليست مجرد حادث عابر أو موجة هجرة ظرفية، بل تمثل مؤشراً خطيراً على عمق الأزمة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تعيشها البلاد، ورسالة احتجاج صامتة لكنها مدوية ضد واقع فقد فيه جزء واسع من الشباب الثقة في المستقبل.
وفي بلاغ شديد اللهجة، اعتبر الحزب أن ما شهدته مدينة الفنيدق من محاولات جماعية للهجرة، شارك فيها شباب وقاصرون خاطروا بحياتهم بحثاً عن الضفة الأخرى، يشكل إدانة سياسية وأخلاقية للخيارات التي أفرزت اتساع دائرة البطالة والفقر والهشاشة والتهميش، مقابل استمرار تمركز الثروة والامتيازات في أيدي فئات محدودة.
ورأى الحزب أن هذه المشاهد القاسية تعكس، في جوهرها، فشل السياسات التنموية التي رُوج لها خلال السنوات الماضية باعتبارها بوابة لتحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين أوضاع المواطنين، مؤكداً أن النتائج على أرض الواقع أفرزت، بحسب تعبيره، مزيداً من الفوارق الاجتماعية وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية واستمرار الإحساس بالإقصاء لدى فئات واسعة من المجتمع.
واعتبر النهج الديمقراطي العمالي أن آلاف الشباب الذين اختاروا المجازفة بأرواحهم لم يكونوا يبحثون عن الرفاهية بقدر ما كانوا يحاولون الهروب من واقع يفتقد لفرص الشغل والاستقرار والأمل، مشدداً على أن النقاش الحقيقي يجب أن يركز على الأسباب التي تدفع الشباب إلى المغامرة بحياتهم، بدل الاقتصار على التعامل مع النتائج فقط.
ولم يخف الحزب انتقاداته للأحزاب التي تولت تدبير الشأن العام خلال السنوات الماضية، متهماً إياها بالفشل في تمثيل تطلعات المواطنين وبالمساهمة في تكريس الاختيارات الاقتصادية التي عمقت الأزمة الاجتماعية، كما اعتبر أن المؤسسات المنتخبة تحولت إلى آليات لتدبير الأزمات بدل تقديم حلول جذرية لها.
وفي سياق متصل، حذر الحزب من الاقتصار على المقاربة الأمنية في التعامل مع ملف الهجرة، مؤكداً أن تشديد المراقبة الحدودية أو تعزيز التنسيق الأمني لن يكون كافياً لوقف الظاهرة ما دامت العوامل الاقتصادية والاجتماعية المنتجة لها ما تزال قائمة. كما شدد على أن الهجرة غير النظامية ليست فعلاً معزولاً عن سياقه، بل نتيجة مباشرة لاختلالات بنيوية تتطلب معالجة شاملة.
كما عبر البلاغ عن رفضه لما وصفه بتحويل معاناة الشباب المغربي إلى ورقة ضمن الحسابات الجيوسياسية والإقليمية، مؤكداً أن كرامة المواطنين وقضاياهم الاجتماعية يجب أن تبقى بعيدة عن أي توظيف سياسي أو دبلوماسي.
وفي قراءة أكثر حدة للأحداث، اعتبر الحزب أن ما جرى في الفنيدق يتجاوز كونه أزمة هجرة، ليشكل دليلاً على وجود أزمة أعمق تمس النموذج السياسي والاقتصادي القائم، مبرزاً أن استمرار نزيف الهجرة الجماعية يعكس فقدان الثقة في قدرة السياسات الحالية على إنتاج الأمل وتحقيق العدالة الاجتماعية.
وختم حزب النهج الديمقراطي العمالي بلاغه بالدعوة إلى بناء بديل ديمقراطي واجتماعي يقوم على محاربة الريع والفساد والاحتكار، وتوسيع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وضمان الشغل والتعليم والصحة والسكن الكريم، معتبراً أن مشاهد النزوح الجماعي للشباب نحو سبتة ليست سوى جرس إنذار جديد يكشف حجم الاحتقان الاجتماعي الذي يتنامى في صمت داخل المجتمع المغربي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك