بارونات المخدرات تقتحم مراكز القرار بالمملكة ومن أسكت السياسة والإعلام في المغرب؟

بارونات المخدرات تقتحم مراكز القرار بالمملكة ومن أسكت السياسة والإعلام في المغرب؟
ديكريبتاج / الأحد 28 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

في وقت كان ينتظر فيه الرأي العام المغربي، انفجار عاصفة سياسية وإعلامية مدوية، يخيم صمت ثقيل ومثير للتساؤلات على مشهد تتداخل فيه السلطة والمال والنفوذ، وسط اتهامات خطيرة تتعلق بوصول شخصيات مرتبطة بعالم المخدرات إلى مواقع حساسة داخل مؤسسات التسيير المحلي، دون أن تهتز الساحة الحزبية أو الإعلامية بالشكل الذي تفرضه خطورة هذه المعطيات.

وتزداد علامات الاستفهام عندما يتعلق الأمر بمدينة بحجم الدار البيضاء، القلب الاقتصادي للمملكة، حيث تحوم اتهامات حول تورط حزب من مكونات الأغلبية الحكومية في تمهيد الطريق لوصول بارون مخدرات إلى رئاسة مجلس العمالة، وهو منصب لا يكتسي فقط أهمية تدبيرية، بل يحمل أبعاداً استراتيجية مرتبطة بإدارة أكبر تجمع حضري واقتصادي في البلاد.

ورغم جسامة القضية وما تثيره من مخاوف حول اختراق المال المشبوه للمؤسسات المنتخبة، لم يصدر إلى حدود الساعة أي حراك سياسي قوي قادر على طمأنة المواطنين أو تقديم إجابات واضحة للرأي العام.

كما أن الأحزاب الكبرى، وفي مقدمتها الحزب الذي يقود المشهد الحكومي، لم تقدم مواقف حاسمة تعكس حجم الصدمة التي كان من المفترض أن تثيرها مثل هذه الملفات.

ولا تتوقف علامات القلق عند حدود الدار البيضاء، بل تمتد إلى مدن أخرى ذات حساسية خاصة، من بينها وجدة التي تمثل بوابة حدودية استراتيجية للمملكة في مواجهة تحديات أمنية وجيوسياسية معقدة، ما يجعل أي حديث عن تمدد نفوذ شبكات المال غير المشروع داخل المؤسسات المنتخبة مسألة تتجاوز الحسابات الحزبية الضيقة لتلامس أسئلة مرتبطة بالأمن والاستقرار والثقة في المؤسسات.

في المقابل، يبدو جزء من المشهد الإعلامي منشغلاً بصراعات جانبية وحروب نفوذ بين بعض المنابر والمنصات الرقمية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى توجيه الضوء نحو الملفات التي تمس جوهر الحياة العامة ومستقبل المؤسسات.

ويعتبر عدد من المتابعين، أن الانغماس في معارك إعلامية هامشية قد ساهم في إبعاد الأنظار عن قضايا يراها كثيرون أكثر إلحاحاً وتأثيراً على مستقبل البلاد.

ويطرح هذا الوضع أسئلة حارقة حول حدود المسؤولية السياسية والإعلامية في مواجهة ملفات الفساد والاختراق المحتمل للمؤسسات من طرف أصحاب النفوذ المالي، وحول الأسباب التي تجعل بعض القضايا تمر بهدوء لافت رغم ما تحمله من أبعاد ثقيلة على مستوى الثقة العامة.

وبين الصمت الرسمي والضجيج الإعلامي في ملفات ثانوية، يبقى السؤال معلقاً، من المستفيد من تحويل الأنظار بعيداً عن القضايا التي يعتبرها كثيرون اختباراً حقيقياً لصلابة الدولة ومؤسساتها؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك