فضيحة التسجيلات الصوتية تهز جامعة القاضي عياض وإعفاء عميد كلية اللغات يفتح ملفاً شائكاً حول النزاهة الجامعية

فضيحة التسجيلات الصوتية تهز جامعة القاضي عياض وإعفاء عميد كلية اللغات يفتح ملفاً شائكاً حول النزاهة الجامعية
ديكريبتاج / الجمعة 19 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: حمان ميقاتي/م.كندا

فجرت قضية التسجيلات الصوتية المنسوبة إلى عميد كلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط الأكاديمية والرأي العام المغربي، بعدما قرر وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار إعفاء المسؤول الجامعي من مهامه في انتظار استجلاء مختلف المعطيات المرتبطة بالملف الذي تحول في ظرف وجيز إلى واحد من أكثر القضايا تداولاً على منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام.

وتعود بداية القضية إلى انتشار تسجيلات صوتية نُسبت إلى العميد المعفى، تضمنت محادثات وصفت بأنها ذات طابع شخصي وحميمي مع امرأة قُدمت على أنها طالبة جامعية، فيما رافقت هذه التسجيلات اتهامات تتعلق بربط الولوج إلى بعض المسالك الجامعية العليا باعتبارات غير أكاديمية، وهو ما أثار ردود فعل قوية داخل الجامعة وخارجها.

وأمام اتساع دائرة النقاش العمومي وتزايد المطالب بالكشف عن حقيقة ما جرى، سارعت وزارة التعليم العالي إلى اتخاذ قرار إعفاء العميد من مهامه، في خطوة اعتبرها متابعون مؤشراً على رغبة الوزارة في حماية صورة المؤسسة الجامعية وضمان السير العادي للتحقيقات المرتقبة.

القضية لم تتوقف عند حدود مضمون التسجيلات فقط، بل امتدت إلى النقاش حول الحكامة داخل مؤسسات التعليم العالي ومدى توفر آليات فعالة للتصدي لكل الممارسات التي قد تمس مبدأ تكافؤ الفرص أو تؤثر على الثقة التي يضعها الطلبة والمجتمع في الجامعة العمومية.

وفي أول رد فعل له بعد قرار الإعفاء، أقر العميد بأن التسجيلات المتداولة حقيقية، غير أنه أكد أن مضمونها يعود إلى فترة تمتد بين سنتي 2008 و2009، نافياً بشكل قاطع أن يكون قد التقى بالمرأة التي كانت تتواصل معه هاتفياً أو أن يكون قد أقام معها أي علاقة خارج إطار تلك الاتصالات.

وأوضح المسؤول الجامعي السابق أن المرأة كانت قد قدمت نفسها على أنها طالبة تعاني ظروفاً نفسية صعبة، وأنه اختار مجاراتها في الحديث بدافع مساعدتها على تجاوز أزمتها والعودة إلى مسارها الدراسي، مؤكداً أن الأمر لم يكن يتجاوز هذا الإطار حسب روايته للأحداث.

وأضاف أن زوجته كانت على علم بالاتصالات الأولى التي تلقاها في منزله، معتبراً أن هذا المعطى يؤكد غياب أي نية لإخفاء تلك المكالمات أو التعامل معها بطريقة سرية كما يروج البعض.

وبحسب روايته، فإن تطورات لاحقة جعلته يكتشف سنة 2012 أن المرأة التي كانت تتواصل معه ليست طالبة كما كانت تدعي، بل جزء من عملية استهدفته بغرض الابتزاز والإيقاع به، مشيراً إلى أن هذه المعطيات وصلته عبر أحد الطلبة الذين أخبروه بحقيقة الأمر.

وأكد العميد أنه تخلص آنذاك من التسجيلات التي كانت بحوزته بعدما اعتبر الملف منتهياً، قبل أن يتفاجأ لاحقاً بعودة القضية إلى الواجهة من خلال نشر نسخة أخرى من التسجيلات في سياق مختلف تماماً عن الظروف التي سجلت فيها.

وفي تطور لافت، وجه العميد اتهامات مباشرة إلى أستاذ جامعي، معتبراً أنه يقف وراء إعادة إحياء الملف بعد سنوات طويلة من وقوع الأحداث، وربط ذلك بما وصفه بصراعات وتنافسات مرتبطة بمناصب المسؤولية داخل الكلية.

ويرى المعني بالأمر أن القضية تحمل أبعاداً تتجاوز مضمون التسجيلات نفسها، وتدخل ضمن ما اعتبره تصفية حسابات مهنية مرتبطة بالتنافس على مواقع النفوذ داخل المؤسسة الجامعية.

كما أكد امتلاكه لوثائق ومعطيات يرى أنها تدعم روايته وتكشف ظروف إنتاج وتداول التسجيلات، معلناً استعداده للمثول أمام القضاء والإدلاء بكل ما يتوفر عليه من معلومات أمام الجهات المختصة.

وفي المقابل، يرى متابعون أن الحسم في مثل هذه الملفات لا يمكن أن يتم عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو عبر التصريحات الإعلامية المتبادلة، وإنما من خلال تحقيقات قضائية وإدارية دقيقة تكشف جميع الملابسات وتحدد المسؤوليات وفقاً للقانون.

وأعادت القضية إلى الواجهة النقاش حول أخلاقيات الممارسة الجامعية وضرورة تعزيز آليات الشفافية والمراقبة داخل مؤسسات التعليم العالي، خاصة أن الجامعة تمثل فضاءً يفترض أن يقوم على قيم الاستحقاق والكفاءة والمساواة بين جميع الطلبة.

كما أثارت الواقعة تساؤلات واسعة حول كيفية التعامل مع التسجيلات الصوتية القديمة ومدى حجيتها القانونية وظروف تسجيلها ونشرها، وهي أسئلة ينتظر أن تشكل جزءاً أساسياً من النقاش القانوني المرتبط بالملف خلال الفترة المقبلة.

وبين رواية الاتهام ورواية الدفاع، يبقى القضاء الجهة المخول لها الفصل في الوقائع وتحديد ما إذا كانت التسجيلات تكشف عن أفعال تستوجب المتابعة أو أنها تدخل ضمن سياق مختلف كما يؤكد العميد المعفى.

ومهما تكن المآلات النهائية لهذه القضية، فإنها سلطت الضوء على أهمية حماية صورة الجامعة المغربية وتعزيز الثقة في مؤسسات التعليم العالي، من خلال ترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة وضمان تكافؤ الفرص أمام جميع الطلبة بعيداً عن أي شبهات أو ممارسات قد تثير الشكوك حول نزاهة المسارات الأكاديمية.

ويبقى الرأي العام في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات والإجراءات القضائية والإدارية المقبلة، والتي وحدها كفيلة بإظهار الحقيقة كاملة وترتيب المسؤوليات على أساس الوقائع الثابتة والأدلة القانونية بعيداً عن التأويلات والانفعالات المتسرعة.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك