تقرير إسباني يثير الجدل:هل تغيرت موازين القوة بين المغرب وإسبانيا؟

تقرير إسباني يثير الجدل:هل تغيرت موازين القوة بين المغرب وإسبانيا؟
ديكريبتاج / الثلاثاء 04 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)

في خضم النقاش الذي أعقب أحداث سبتة الأخيرة، عادت وسائل إعلام إسبانية إلى فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في غرب البحر الأبيض المتوسط، وهو ملف التوازن العسكري بين المغرب وإسبانيا، بعدما سلط تقرير جديد الضوء على سيناريو افتراضي يفترض اندلاع مواجهة بين البلدين، في قراءة تعكس تنامي الاهتمام الأوروبي بالتحولات المتسارعة التي شهدتها القدرات العسكرية المغربية خلال السنوات الأخيرة.

سيناريو نظري يعيد ملف القوة العسكرية إلى الواجهة

التقرير، الذي نشرته صحيفة إسبانية معروفة(أوخدياريو)، أكد منذ البداية أن الحديث عن مواجهة عسكرية محتملة بين الرباط ومدريد يظل في إطار الفرضيات النظرية والدراسات الاستشرافية، ولا يعكس بالضرورة طبيعة العلاقات السياسية والدبلوماسية القائمة بين البلدين، والتي تقوم على التعاون والتنسيق في عدد من الملفات الاستراتيجية.

غير أن الجدل الذي أثاره التقرير لا يرتبط بفرضية الحرب نفسها، بل بالتحولات التي طرأت على موازين القوة في المنطقة، خاصة بعد برامج التحديث العسكري الواسعة التي أطلقها المغرب خلال العقد الأخير.

المغرب يغير قواعد اللعبة العسكرية

بحسب المعطيات التي استعرضها التقرير، فإن المملكة لم تعد تُقرأ عسكرياً بالمعايير التقليدية التي كانت سائدة قبل سنوات، إذ شهدت القوات المسلحة الملكية عملية تحديث شاملة مست مختلف الأسلحة والتخصصات، من خلال اقتناء تجهيزات متطورة وتعزيز القدرات الجوية والبحرية وتطوير أنظمة الاستطلاع والمراقبة والردع.

وترى الصحيفة، أن هذا التطور فرض نفسه كعامل أساسي في أي تحليل جدي لموازين القوى في غرب المتوسط، خصوصاً في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تعرفها المنطقة، وارتفاع أهمية التفوق التكنولوجي في الحروب الحديثة.

الحروب لم تعد تحسم بعدد الجنود

أشار التقرير إلى أن المقارنة بين الجيوش لم تعد تعتمد على الأرقام المجردة المرتبطة بعدد الجنود أو حجم الترسانة العسكرية فقط، بل أصبحت ترتكز على معايير أكثر تعقيداً، من بينها جودة أنظمة القيادة والسيطرة، ومستوى التطور التكنولوجي، والقدرات الاستخباراتية، وفعالية سلاسل الإمداد واللوجستيك، فضلاً عن القدرة على التحرك السريع والتكيف مع مختلف السيناريوهات الميدانية.

وفي هذا السياق، اعتبر المصدر أن الجيوش الحديثة أصبحت تراهن بشكل متزايد على السيطرة الجوية والبحرية والقدرات الإلكترونية والاستخباراتية، أكثر من اعتمادها على التفوق العددي التقليدي.

دراسة أكاديمية تستبعد المواجهة

استند التقرير إلى دراسة أكاديمية أنجزتها الجامعة الوطنية الإسبانية للتعليم عن بعد، خلصت إلى أن احتمال اندلاع نزاع عسكري مباشر بين المغرب وإسبانيا يبقى ضعيفاً في الظروف السياسية والاستراتيجية الحالية.

لكن الدراسة أوضحت في المقابل، أن تحليل مثل هذه السيناريوهات الافتراضية يظل مهماً لفهم مستوى الجاهزية العسكرية وعناصر الردع المتوفرة لدى كل طرف، خاصة في المناطق التي تعرف حساسية جيوسياسية مثل غرب المتوسط.

سبتة ومليلية..أفضلية جغرافية وتعقيدات ميدانية

عند التطرق إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، أبرز التقرير أن الموقع الجغرافي يمنح المغرب أفضلية واضحة من حيث القرب وسرعة حشد الموارد البشرية والعسكرية وتحريك القوات عند الحاجة.

إلا أن المصدر نفسه، عاد وشدد على أن أي سيناريو افتراضي مرتبط بالمدينتين سيصطدم بتحديات عملياتية كبيرة، من بينها ضيق المجال الجغرافي وطبيعة التضاريس والتمركز العسكري الإسباني داخل المدينتين، فضلاً عن التعقيدات المرتبطة بالحفاظ على أي مكاسب ميدانية محتملة في حال وقوع أزمة.

رسائل أبعد من فرضية الحرب

رغم أن التقرير المذكور، ينطلق من فرضية نظرية، إلا أن خلفياته تعكس واقعاً جديداً بات يفرض نفسه داخل دوائر التحليل العسكري الأوروبية، يتمثل في الاعتراف المتزايد بأن المغرب أصبح فاعلاً عسكرياً إقليمياً يمتلك قدرات متنامية وحضوراً متزايداً في معادلات الأمن والدفاع بالمنطقة.

ويبدو، أن الرسالة الأبرز التي حملها التقرير لا تتعلق بإمكانية اندلاع مواجهة بين الرباط ومدريد، بقدر ما ترتبط بالإقرار بأن موازين القوة في غرب البحر الأبيض المتوسط لم تعد كما كانت قبل سنوات، وأن تحديث القوات المسلحة الملكية أصبح معطى استراتيجياً، لا يمكن تجاهله عند قراءة مستقبل المنطقة وحسابات الردع فيها.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك