أنتلجنسيا:أبو جاسر
في بيان شديد اللهجة، أطلقت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تحذيراً قوياً من احتمال تكرار سيناريو المعاناة التي عاشتها مناطق الأطلس الكبير بعد الزلزال، وذلك بالنسبة للساكنة المتضررة من الفيضانات الأخيرة، معتبرة أن استمرار التأخر في التعويضات وجبر الضرر قد يدفع آلاف الأسر نحو مزيد من الفقر والهشاشة الاجتماعية في المغرب.
الهيئة الحقوقية شددت في بلاغ صادر عن مكتبها المركزي على ضرورة تمكين جميع المتضررين من تعويضات عادلة دون تمييز بين المناطق، محذرة من أن تكرار التجارب السابقة في تدبير الكوارث الطبيعية قد يؤدي إلى تعميق دائرة الحرمان في الأوساط القروية والمناطق الهشة، حيث تظل الأسر المتضررة في مواجهة مصير اقتصادي واجتماعي صعب.
وفي قراءة أوسع للوضع العام، انتقدت الجمعية ما وصفته بغياب سياسة وطنية واضحة تقوم على التخطيط والنجاعة لضمان الأمن الغذائي والطاقي والصحي، معتبرة أن السياسات العمومية الحالية لا تؤدي سوى إلى تكريس اقتصاد الريع وتعزيز هيمنة قلة من الفاعلين الاقتصاديين على الثروة، في وقت تتحمل فيه الأغلبية الساحقة من المواطنين تبعات الأزمات الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية.
كما دعت المنظمة الحقوقية إلى فتح تحقيق شامل في الاختلالات التي تطبع المنظومة التعليمية، خاصة ما يتعلق ببرامج الإصلاح والصفقات المرتبطة بها، مشيرة إلى أن ظاهرة الهدر المدرسي واستمرار إضعاف المدرسة العمومية يكشفان عن عمق أزمة التدبير في هذا القطاع الحيوي، مع الإشارة إلى نماذج برامج تعليمية أثارت جدلاً واسعاً بسبب نتائجها وطريقة تنفيذها.
وفي الشق الاجتماعي، حذر حقوقيو الجمعية من استمرار الانتهاكات التي تطال العمال والعاملات في عدد من القطاعات، مسجلين ضعف شروط الصحة والسلامة في مواقع العمل والإنتاج، وهي أوضاع قد تعرض حياة العاملين للخطر في غياب رقابة فعالة وتطبيق صارم للقوانين الاجتماعية.
كما عبرت الجمعية عن قلقها إزاء ما وصفته بتواصل الاعتقالات والمتابعات القضائية المرتبطة بحرية الرأي والتعبير، مشيرة إلى حالات طالت مدونين وصحافيين وشباباً من الجيل الجديد بسبب تعبيرهم عن مواقف احتجاجية أو مطالب اجتماعية، ومن بينهم مغني الراب الحاصل والناشط الاجتماعي محمد الوسكاري.
وفي ما يتعلق بحقوق النساء، شددت المنظمة على ضرورة حماية كرامتهن وضمان المساواة الكاملة في الحقوق والحريات، مطالبة السلطات القضائية بتسهيل ولوج ضحايا العنف الجسدي والنفسي والجنسي إلى العدالة والإنصاف، ووقف كل أشكال التضييق والمتابعات المرتبطة بآرائهن أو نشاطهن المدني، داعية إلى إطلاق سراح عدد من النساء المتابعات في قضايا مرتبطة بحرية التعبير، من بينهن سعيدة العلمي وابتسام لشقر وزينب خروبي.
وفي سياق آخر، جددت الجمعية موقفها الرافض لكل أشكال التطبيع مع إسرائيل، محذرة من أن توسيع التعاون العسكري والأمني والعلمي والزراعي قد يؤدي، بحسب تقديرها، إلى نفوذ متزايد داخل قطاعات استراتيجية في البلاد، وهو ما اعتبرته تهديداً مباشراً للسيادة الوطنية في مجالات حيوية مثل الغذاء والطاقة والصحة، بل وحتى التعليم والثقافة.
وتعكس هذه المواقف، وفق مراقبين، تصاعد الخطاب الحقوقي المنتقد للسياسات العمومية في المغرب، في لحظة تتقاطع فيها التحديات الاجتماعية والاقتصادية مع النقاش السياسي حول مستقبل الحقوق والحريات وتوزيع الثروة والعدالة الاجتماعية داخل البلاد.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك