قنبلة اجتماعية تلوح في الأفق وقانون فرنسي يُهدد عشرات آلاف الوظائف في مراكز النداء بالمغرب

قنبلة اجتماعية تلوح في الأفق وقانون فرنسي يُهدد عشرات آلاف الوظائف في مراكز النداء بالمغرب
ديكريبتاج / الأربعاء 11 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

كشف وزير وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات أن قطاع مراكز النداء في المغرب يواجه خطر فقدان ما بين 40 ألف و50 ألف فرصة عمل، في تطور مقلق يسلط الضوء على هشاشة هذا النشاط الاقتصادي أمام التحولات التشريعية في الأسواق الأوروبية، وعلى رأسها فرنسا.

وجاء هذا التحذير في جواب كتابي للوزير على سؤال تقدمت به البرلمانية فاطمة الزهراء باتا، حيث أوضح أن التهديد الرئيسي الذي يواجه القطاع يرتبط بقانون جديد في فرنسا يفرض قيوداً صارمة على التسويق الهاتفي والاتصالات التجارية غير المرغوب فيها، وهو ما قد يضرب في العمق جزءاً مهماً من نشاط مراكز النداء المغربية المرتبطة بالسوق الفرنسية.

وبحسب المعطيات الرسمية، فإن هذا القطاع يشكل أحد الأعمدة الأساسية لخدمات التعهيد في المغرب، إذ نجح خلال السنوات الأخيرة في استقطاب استثمارات معتبرة بلغت قيمتها نحو 1.3 مليار درهم خلال سنة 2023، كما يساهم بما يتراوح بين 10 و12 مليار درهم سنوياً في الناتج الداخلي الخام.

ويشغل القطاع حالياً ما يقارب 120 ألف عامل بشكل مباشر، غالبيتهم من الشباب وخريجي الجامعات، إضافة إلى حوالي 50 ألف وظيفة غير مباشرة في قطاعات مرتبطة به مثل النقل والخدمات اللوجستية والدعم التقني، ما يجعل أي اضطراب فيه يحمل تداعيات اجتماعية واقتصادية واسعة.

وأشار الوزير إلى أن التحدي لا يقتصر على القوانين الجديدة في السوق الفرنسية فحسب، بل يتعلق أيضاً بطبيعة النشاط الذي تهيمن عليه خدمات التسويق الهاتفي التقليدية، وهي خدمات أصبحت تواجه قيوداً متزايدة في عدد من الدول الأوروبية بسبب التشريعات المتعلقة بحماية المعطيات الشخصية والحد من الاتصالات التجارية المزعجة.

وفي مواجهة هذا الوضع، أكد المسؤول الحكومي أن السلطات شرعت في إعداد خطة متعددة المحاور تهدف إلى حماية استمرارية القطاع وتقليل المخاطر التي قد تهدد آلاف العاملين فيه.

وترتكز هذه الخطة على تشجيع الشركات المغربية العاملة في المجال على تنويع أسواقها خارج فرنسا والتوجه نحو بلدان أخرى مثل ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا إضافة إلى أسواق في إفريقيا وأمريكا اللاتينية، في محاولة لتقليل الاعتماد الكبير على السوق الفرنسية.

كما تسعى الحكومة إلى دفع الشركات نحو التحول من خدمات الاتصال التسويقي التقليدي إلى أنشطة ذات قيمة مضافة أعلى، تشمل الدعم التقني والخدمات الرقمية والاستشارات وتحليل الأسواق وإدارة علاقات الزبناء والخدمات المؤتمنة.

وتتضمن الاستراتيجية أيضاً برامج تكوين جديدة تستهدف تطوير مهارات العاملين في مجالات الرقمنة واللغات والتخصصات التكنولوجية الحديثة، وذلك بشراكة مع مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل وعدد من المؤسسات التعليمية، بهدف إعداد الكفاءات المطلوبة في اقتصاد الخدمات الرقمية.

وفي الجانب المالي، تعتزم الحكومة دعم الشركات المتضررة عبر إجراءات تشمل تمديد آجال سداد الالتزامات الضريبية والاجتماعية، ومنح حوافز جبائية للمقاولات التي تنتقل إلى خدمات رقمية أو تصديرية، إضافة إلى تسهيل حصولها على التمويل عبر آليات دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة.

كما تتضمن الخطة مراجعة بعض الاتفاقيات الاقتصادية مع دول أوروبية لضمان استمرار استفادة مراكز النداء المغربية من فرص السوق الخارجية، إلى جانب فتح قنوات للحوار الاجتماعي مع النقابات والفاعلين الاقتصاديين بهدف الحد من التداعيات الاجتماعية المحتملة.

ويراهن صناع القرار أيضاً على تسريع التحول الرقمي داخل القطاع عبر إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، مع تشجيع إنشاء مراكز نداء متخصصة في مجالات التكنولوجيا والصحة والخدمات المالية، في محاولة لتحويل هذا النشاط من نموذج يعتمد على الكلفة المنخفضة لليد العاملة إلى نموذج قائم على الابتكار والخدمات المتقدمة.

غير أن حجم الوظائف المهددة يكشف في المقابل هشاشة نموذج اقتصادي يعتمد بدرجة كبيرة على الطلب الخارجي، وهو ما يطرح تساؤلات أوسع حول قدرة الاقتصاد المغربي على حماية آلاف الشباب العاملين في قطاع أصبح أحد أكبر مشغلي الكفاءات الجديدة في البلاد.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك