المناطق المنكوبة بالمغرب بين الإهمال والوعود المؤجلة

المناطق المنكوبة بالمغرب بين الإهمال والوعود المؤجلة
ديكريبتاج / الجمعة 06 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:فهد الباهي/م.إيطاليا

مازال ضحايا المناطق المنكوبة بالمغرب ينتظرون بفارغ الصبر الإعانات التي وعدت بها الحكومة بعد الأحداث الأخيرة، لكن الإجراءات الرسمية تسير ببطء شديد، ما زاد من معاناتهم اليومية وجعلهم يعيشون حالة من الإحباط واليأس. المواطنون يعبرون عن استغرابهم من تأخر توزيع المساعدات رغم مرور أسابيع على إعلان تصنيف أقاليمهم كمناطق منكوبة، وهو ما يزيد من شعورهم بأن وعود الحكومة مجرد شعارات إعلامية لا ترجمة لها على أرض الواقع.

الأقاليم الأربعة التي صنفت كمناطق منكوبة لم ترَ بعد أي خطوات عملية ملموسة لتقديم الدعم اللازم، سواء كان ماديا أو لوجستيا، بينما يعيش السكان في ظروف صعبة تتفاقم بفعل قسوة الطبيعة وندرة الموارد. وقد أعاد التأخر في تنفيذ الإعانات إلى الأذهان معاناة ضحايا زلزال الحوز قبل بضع سنوات، الذين انتظروا طويلا قبل أن تصل إليهم المساعدات، وهو ما يثير المخاوف من تكرار نفس السيناريو مع هذه المناطق الجديدة.

في بعض القرى، أصبح المواطنون مضطرين للاعتماد على ما توفره الطبيعة من مياه وغلال، وعلى ما تبقى من بركة الرحان لتغطية حاجياتهم اليومية، في حين تتراكم مشاكلهم الصحية والاجتماعية مع كل يوم تأخير. السكان يعبرون عن غضبهم من هذا التماطل، معتبرين أن الحكومة تلعب بالوقت على أمل أن ينسى الناس مطالبهم أو يضطروا للرضوخ للواقع القاسي بأنفسهم.

الضحايا يشيرون أيضا إلى أن التأخر في تقديم الإعانات يضاعف من وطأة الخسائر التي لحقت بهم، سواء من حيث الممتلكات أو الأراضي الزراعية أو وسائل العيش الأساسية. هذا الوضع يخلق شعورا بعدم العدالة الاجتماعية ويثير القلق من أن تتحول الكارثة الطبيعية إلى كارثة بشرية إضافية بفعل التقصير الإداري وعدم الاستجابة السريعة.

على مستوى السلطات المحلية، هناك محاولة لتقديم بعض الدعم المؤقت عبر جمعيات وجماعات محلية، لكنها تبقى محدودة ولا تكفي لسد حاجيات السكان الأساسية. هذا الواقع يضع الضحايا في موقف صعب بين الانتظار الرسمي والمبادرات الذاتية التي بالكاد تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات اليومية.

القلق يتصاعد مع مرور الوقت، إذ يشعر السكان أن الحكومة ربما تنتظر حتى يستنفد المواطنون طاقتهم ويقبلوا بالقدر، وهو ما يزيد من شدة الأزمة ويجعلهم أكثر هشاشة أمام أي موجة جديدة من الطقس القاسي أو الأزمات الطبيعية. المواطنون يطالبون بتدخل سريع وشفاف يضمن وصول الإعانات بشكل منظم وعادل دون تأخير إضافي.

في ظل هذه المعاناة المستمرة، يبدو أن الرهان الأكبر بالنسبة للضحايا هو أن تتحرك الحكومة قبل فوات الأوان، وأن تتحقق الوعود التي أطلقت إعلاميا، حتى لا تتحول الكارثة الطبيعية إلى مأساة اجتماعية مستمرة، ويظل سكان هذه الأقاليم يرزحون تحت وطأة الإهمال وينتظرون إنصافا عاجلا يخفف من آلامهم ويعيد إليهم بعض الأمل في مستقبل أفضل.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك