القضاء المغربي على حافة الشلل وحرب مفتوحة بين وهبي والمفوضين تكشف فوضى التبليغ وتُهدد العدالة

القضاء المغربي على حافة الشلل وحرب مفتوحة بين وهبي والمفوضين تكشف فوضى التبليغ وتُهدد العدالة
ديكريبتاج / الإثنين 30 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

لم يعد الخلل في منظومة العدالة مجرد اختلال تقني عابر، بل تحول إلى صراع مكشوف يهدد أساس المحاكمات نفسها، بعدما أعلن عبد اللطيف وهبي بشكل صريح دخوله في مواجهة مباشرة مع المفوضين القضائيين، على خلفية رفضهم تنفيذ مهام التبليغ في القضايا الجنائية، وهو ما فتح الباب أمام أزمة غير مسبوقة داخل دواليب القضاء.

المعطيات التي كشف عنها الوزير داخل مجلس النواب المغربي كانت صادمة: نحو 70 في المائة من القضايا الجنائية تُحسم بأحكام غيابية، ليس بسبب تعقيد الملفات، بل نتيجة تعثر إجراءات التبليغ، ما يعني عملياً أن جزءاً كبيراً من العدالة يُنجز دون حضور الأطراف المعنية، في مشهد يطرح علامات استفهام ثقيلة حول ضمانات المحاكمة العادلة.

تصريحات وهبي حملت نبرة غضب واضحة، إذ اعتبر أن توسيع اختصاصات المفوضين لم يُقابل بالالتزام المطلوب، بل قوبل بمواقف تصعيدية وبيانات مضادة، في مؤشر على أزمة ثقة عميقة بين الوزارة وهيئة يفترض أنها تشكل ذراعاً تنفيذياً أساسياً في مسار التقاضي.

لكن تداعيات هذا التعثر لا تقف عند حدود الأرقام، بل تمتد إلى الواقع اليومي للمتقاضين، حيث أثيرت حالات تأخر التبليغات في القضايا الجنائية، ما يؤدي أحياناً إلى بقاء أشخاص رهن الاعتقال لفترات إضافية فقط لأن إجراءً بسيطاً لم يُنجز في وقته، وهو وضع يكشف كيف يمكن لتفاصيل إجرائية أن تتحول إلى عامل يمس الحرية الفردية بشكل مباشر.

النقاش لم يتوقف عند هذا الحد، بل امتد إلى الجوانب المالية المرتبطة بعمل المفوضين، خاصة ما يتعلق بتعويضات التنقل، التي تُحتسب في بعض الحالات بمعايير غير واضحة، مع تضخيم المسافات واحتساب الذهاب والإياب بشكل يرفع التكاليف بشكل كبير، ما يعمق الإحساس بغياب الضبط والرقابة داخل هذا القطاع.

وفي موازاة ذلك، فتح الوزير جبهة أخرى تتعلق بالخبرة القضائية، مشيراً إلى أن بعض الخبراء يعترضون على التعويضات المحددة قضائياً، وهو ما يعكس بدوره اختلالاً في توازن العلاقة بين القضاء والفاعلين المرتبطين به. كما كشف عن توجه جديد يقضي بإسناد بعض مهام الخبرة، خاصة في القروض، إلى الأبناك نفسها، عبر اعتماد معايير تقنية موحدة، في محاولة لتقليص التباين في النتائج وتسريع المساطر.

الصورة التي ترتسم من خلال هذه المعطيات ليست مجرد خلاف مهني، بل أزمة بنيوية تضرب أحد أهم مفاصل العدالة: التبليغ والتنفيذ. فحين تتعطل هذه الحلقة، يصبح القضاء مهدداً بفقدان فعاليته، وتتحول الأحكام إلى نصوص بلا أثر فعلي.

في العمق، تكشف هذه المواجهة أن إصلاح العدالة لم يعد مجرد شعارات، بل معركة حقيقية بين منطق الدولة ومنطق المصالح داخل المنظومة نفسها. والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل نحن أمام بداية إصلاح جذري يعيد الانضباط إلى المسار القضائي، أم أمام تصعيد قد يدفع بالمنظومة نحو مزيد من التعقيد والاحتقان؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك