جدل محتدم في المغرب حول إيران علماء ومفكرون يتبادلون الاتهامات والدعاوى

جدل محتدم في المغرب حول إيران علماء ومفكرون يتبادلون الاتهامات والدعاوى
ديكريبتاج / الخميس 05 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:فهد الباهي/م.إيطاليا

شهد المغرب جدلاً سياسيًا ودينيًا واسعًا بعد وفاة المرشد الأعلى الإيراني علي خمينائي، حيث عبّر رئيس اتحاد علماء المغرب أحمد الريسوني عن موقفه الداعم لإيران، مؤكداً أن الجمهورية الإيرانية تدافع عن نفسها واصفاً إياها بأنها بلد مسلم، وأن موقفه مع المظلوم ويدعو على الظالم، في رسالة واضحة للتضامن مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

في المقابل، تصاعدت الأصوات المناهضة لإيران من داخل التيار الديني المغربي، وعلى رأسهم محمد الفيزازي وعبدالله النهاري، اللذان اعتبرا أن إيران ليست مسلمة بل مجوسية، وأن المرشد الأعلى الراحل لا يستحق الترحم عليه، معتبرين أن مواقفه وتصرفاته كفر يوجب عدم الدعاء له، ووصف الفيزازي خمينائي بأنه "نفق" على طريقة الدواب، فيما شدد النهاري على تحريم الترحم عليه.

وتحول النقاش الديني إلى صراع محتدم بين مواقف متضادة، إذ اتسمت التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي بتبادل الاتهامات بين مؤيدي إيران ومناهضيها داخل المغرب، ما أظهر الانقسام بين من ينظر إلى إيران كدولة مسلمة تتعرض للظلم ومن يراها دولة كافرة غير مستحقة للرحمة.

ومن جهة أخرى، ظهرت تيارات غير دينية وحركات حقوقية مغربية تدافع عن إيران وتعتبر أنها تتعرض لحملة إعلامية وسياسية دولية، ما جعل الساحة الداخلية تتحول إلى معترك للأيديولوجيات والتأثيرات الخارجية، مع تداخل البعد السياسي بالديني والاجتماعي في تقييم الموقف الإيراني.

ويلاحظ مراقبون أن هذا الجدل أعاد إلى الواجهة سؤال العلاقة بين الدين والسياسة في المغرب، وكيف يمكن أن يتجاوز النقاش الديني ليصبح أداة للتأثير على المواقف السياسية والاجتماعية، خصوصاً في سياق الأحداث الإقليمية الساخنة والتوترات بين إيران والغرب.

كما أشار بعض المحللين إلى أن التباين في المواقف يعكس الاختلاف بين المؤسسات الدينية الرسمية والكتلة الفقهية المستقلة، حيث يمثل الريسوني رؤية معتدلة نسبيًا تتبنى فكرة التضامن مع المسلمين، مقابل المواقف المتشددة للفيزازي والنهاري الذين يرفضون أي تبرير لأفعال إيران أو قيادتها الدينية.

يبقى النقاش مفتوحاً في المغرب، ليس فقط حول إيران والمرشد الراحل، بل حول دور الدين في السياسة والتأثيرات الإقليمية على الداخل المغربي، وهو ما يضع مسؤوليات كبيرة على العلماء والهيئات الدينية لتقديم رؤية متوازنة تحمي وحدة المجتمع وتجنب التحول إلى صراع داخلي محتدم.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك