أنتلجنسيا:عبد الله البارودي
في بيان ناري جمع بين الداخل الجريح والجرح الفلسطيني المفتوح، خرجت الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع بموقف تصعيدي يربط بين فواجع الفيضانات التي تضرب مناطق واسعة من المغرب واستمرار ما وصفته بالجرائم الصهيونية الممنهجة، محملةً منطق التطبيع مسؤولية سياسية وأخلاقية في زمن يفترض فيه الانحياز للإنسان وكرامته. الجبهة دعت، بلا مواربة، إلى تعبئة وطنية عاجلة لدعم وإغاثة المتضررين من الكوارث الطبيعية، معتبرة أن التضامن الحقيقي لا يتجزأ، وأن من يقف مع ضحايا السيول في المغرب لا يمكنه الصمت عن المجازر في فلسطين.
البلاغ ذاته لم يفصل بين المأساة الاجتماعية والخيارات السياسية، إذ ندد باستمرار التضييق على النشطاء المناهضين للتطبيع، ورأى في ذلك محاولة لإسكات صوت الشارع المغربي الذي لم يتخلّ يوما عن فلسطين. وفي مقابل هذا التضييق، سجلت الجبهة باعتزاز نجاح الإضراب العالمي لعمال الموانئ، مبرزة مشاركة عمال ميناء طنجة المتوسط، في خطوة وصفتها بالتجسيد العملي للتضامن الأممي مع الشعب الفلسطيني، خارج الحسابات الرسمية واللغة الدبلوماسية الباردة.
وفي تصعيد إضافي، دعت الجبهة إلى توسيع الانخراط في الحملة العالمية لإنقاذ الأسيرات والأسرى الفلسطينيين، معتبرة أن ما يتعرضون له داخل سجون الاحتلال يشكل هجوما غير مسبوق على أبسط حقوق الإنسان، ويكشف الوجه الحقيقي لمنظومة دولية عاجزة أو متواطئة. كما شددت على ضرورة فضح هذه الجرائم وتعبئة الرأي العام الدولي للضغط من أجل الإفراج عنهم.
ولم تتردد الجبهة في توجيه انتقادات لاذعة لما يسمى بـ“مجلس السلام العالمي”، معتبرة إياه واجهة جديدة لفرض الهيمنة الأمريكية، وتقويض القانون الدولي، وتحويل العالم إلى ساحة مفتوحة لشريعة القوة. وعبّرت عن رفضها لمشاركة المغرب ودول عربية وإسلامية في هذا الإطار، داعية إلى الانسحاب الفوري منه والانحياز الواضح إلى الشعوب المقهورة، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني.
وفي سياق متصل، حذرت الجبهة من توظيف اسم المغرب كغطاء سياسي لمشاريع صهيونية تهدف إلى إبادة الشعب الفلسطيني وكسر مقاومته، مطالبة الدولة بالإنصات إلى صوت الشارع ووقف مسلسل التطبيع الذي تعتبره خيانة لإرادة المغاربة وثوابتهم التاريخية. كما ثمنت المبادرات الشعبية الداعمة لفلسطين، من حملات المقاطعة إلى الأنشطة التوعوية، معتبرة إياها تعبيرا صادقا عن وجدان جماعي رافض للتطبيع.
البلاغ لم يخلُ من إدانة صريحة لما وصفته بالمنع المقنع لإصدارات فكرية حول القضية الفلسطينية، من بينها كتب لقيادات معروفة في حركة مناهضة التطبيع، معتبرة ذلك اعتداءً على حرية التعبير ومحاولة لفرض رواية واحدة. كما دعت المحامين المناصرين لفلسطين إلى الانخراط في الدفاع عن أعضائها المتابعين قضائيا على خلفية الاحتجاج أمام “كارفور سلا”، في محاكمة مرتقبة منتصف فبراير.
وعلى مستوى الفعل الميداني، أعلنت الجبهة استعدادها للمشاركة في أسطول الصمود العالمي 2 والقافلة البرية 2 المرتقب انطلاقهما نهاية مارس، معتبرة أن هذه المبادرات ستمنح زخما نضاليا استثنائيا ليوم الأرض الفلسطيني، في وقت تتواصل فيه الاعتداءات على المسجد الأقصى، والضفة الغربية، ومؤسسات أممية كالأونروا، إلى جانب استمرار الاحتلال والمجازر في غزة.
وختمت الجبهة بيانها بالإعلان عن عقد مجلسها الوطني مطلع مارس بالرباط، في محطة تنظيمية تراهن عليها لإعادة شحن الصف المناهض للتطبيع، وتوحيد الجهود في مرحلة تعتبرها مفصلية، حيث لم يعد الصمت خيارا، ولا الحياد موقفا، في زمن الكوارث… سواء كانت طبيعية أو سياسية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك