جامعات على فوهة الانفجار وموظفو التعليم العالي يشلون القطاع احتجاجًا على وعود حكومية مُفرغة

جامعات على فوهة الانفجار وموظفو التعليم العالي يشلون القطاع احتجاجًا على وعود حكومية مُفرغة
سياسة / الأحد 18 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

دخل التوتر الاجتماعي داخل قطاع التعليم العالي مرحلة غير مسبوقة، بعدما أعلنت النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية خوض إضراب وطني يوم 20 يناير، مرفوقًا بوقفة احتجاجية أمام مقر وزارة التعليم العالي بالرباط، في مواجهة ما وصفته بتنصل حكومي صريح من الالتزامات المرتبطة بالنظام الأساسي لموظفي القطاع. خطوة تصعيدية تعكس حجم الاحتقان المتراكم داخل الجامعات، وتكشف عمق أزمة الثقة بين الوزارة والشغيلة.

النقابة، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، حمّلت وزارة التعليم العالي مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، معتبرة أن جوهر الخلاف يتمحور حول المادة 84 من مشروع القانون رقم 59.24، الذي صادقت عليه لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب منتصف دجنبر الماضي، دون أن يحسم بشكل واضح في مستقبل الإطار القانوني المنظم لوضعية موظفي التعليم العالي.

وحسب النقابة، فإن التعديلات التي أُدرجت على المشروع جاءت مخيبة للآمال، إذ تجاهلت التنصيص الصريح على إخراج نظام أساسي خاص بموظفي التعليم العالي، ولم تحدد معالمه ولا آجاله ولا ضماناته، ما فتح الباب أمام الغموض والتأويل، وأثار مخاوف حقيقية لدى العاملين في القطاع من تمييع حقوقهم أو تفتيت وضعيتهم الإدارية.

المكتب الوطني للنقابة لم يخفِ استياءه من ما اعتبره سياسة تسويف ومماطلة، متهمًا الوزارة بالامتناع عن فتح قنوات حوار جادة مع ممثلي الموظفين، والاكتفاء بصياغات قانونية فضفاضة تشير إلى المؤسسات دون تحديد وضعية العاملين بها، وهو ما قد يُستعمل لاحقًا لفرض قراءات تضرب الاستقرار المهني وتنسف مبدأ الإنصاف.

وأمام هذا الوضع، شددت النقابة على أن وحدة موظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية داخل نظام أساسي موحد وعادل تشكل خطًا أحمر لا يقبل المساومة، مؤكدة أن أي محاولة للفصل أو التمييز بين الفئات ستُواجَه بمزيد من التصعيد. كما أعلنت استمرارها في تتبع المسار التشريعي للنص، ورفع مستوى الضغط إلى أن يتم إخراج نظام أساسي واضح، منصف، ويحترم كرامة الشغيلة الجامعية.

الرسالة اليوم واضحة، الجامعات لم تعد تتحمل إصلاحات مشوشة ولا وعودًا مؤجلة، وموظفو التعليم العالي يعلنون صراحة أنهم لن يدفعوا ثمن اختيارات تشريعية غامضة تُطبخ بعيدًا عنهم. وبين وزارة تلوذ بالصمت ونقابة تصعّد، يبدو أن قطاعًا حيويًا دخل نفق المواجهة المفتوحة، بما يحمله ذلك من كلفة اجتماعية وسياسية لا يمكن الاستهانة بها.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك