حامي الدين يفجرها:القوانين الانتخابية الجديدة تجمّل الواجهة وتترك جوهر الديمقراطية معطوباً

حامي الدين يفجرها:القوانين الانتخابية الجديدة تجمّل الواجهة وتترك جوهر الديمقراطية معطوباً
سياسة / الإثنين 02 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:عبد الله البارودي

أطلق عبد العلي حامي الدين، القيادي في حزب العدالة والتنمية، انتقادات حادة للمستجدات المرتبطة بالقوانين الانتخابية، معتبراً أن التعديلات المطروحة اليوم، رغم طابعها التقني والزجري، لا تمس لبّ الأعطاب الديمقراطية الحقيقية، وفي مقدمتها نمط الاقتراع، وحياد الإدارة، واستعمال المال للتأثير على إرادة الناخبين.

وخلال لقاء تكويني نظمه الحزب بجهة كلميم واد نون، شدد حامي الدين على أن معالجة الاختلالات الانتخابية لا يمكن أن تختزل في تعديل النصوص القانونية، لأن الرهان، بحسب تعبيره، سياسي وأخلاقي قبل أن يكون تشريعياً. وأوضح أن تحقيق النزاهة الفعلية يظل رهيناً بتوفر إرادة سياسية صلبة تقطع مع الممارسات التي تشوش على التنافس الديمقراطي.

وسجل المتحدث أن الترسانة القانونية المؤطرة للاستحقاقات تعرف حالة من التغيير المستمر قبيل كل موعد انتخابي، ما يخلق حالة من عدم الاستقرار التشريعي ويطرح تساؤلات حول منطق إدخال التعديلات بشكل دوري. واعتبر أن ثوابت المشهد لم تتغير، وعلى رأسها استمرار وزارة الداخلية كفاعل مركزي في تدبير العملية الانتخابية، إلى جانب اعتماد نمط اقتراع، وفق تقديره، لا يسمح بإفراز أغلبية برلمانية منسجمة وقادرة على الاستقرار الحكومي.

ولم يخف القيادي الحزبي انتقاده لما وصفه بسياسة الضبط القبلي وهندسة النتائج، مشيراً إلى أن انتخابات 2016 شكلت، في نظره، حالة استثنائية كسرت هذا المنحى، قبل أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه. كما استغرب حصر خطاب “تخليق الحياة الانتخابية” في الأحزاب والمرشحين فقط، دون مساءلة باقي المتدخلين في المسار الانتخابي.

وحذر من أن فتح المجال أمام مشاركة الشباب خارج الأطر الحزبية قد يضعف الثقة في الأحزاب بدل أن يسهم في تجديد نخبها، معتبراً أن بعض التعديلات الجديدة تمنح الإدارة صلاحيات واسعة في رفض الترشيحات لأسباب متعددة، وهو ما قد يعزز، بحسب رأيه، منطق التحكم أكثر مما يدعم التنافس الحر.

وفي ما يتعلق بتجريم التشكيك في الانتخابات، أشار حامي الدين إلى أن هذا المستجد قد يثير إشكالات مرتبطة بحدود حرية الرأي والتعبير، وصعوبة إثبات بعض المخالفات التي قد تمس نزاهة الاقتراع، مؤكداً أن مسؤولية تأمين انتخابات شفافة لا تقع على عاتق الفاعلين السياسيين وحدهم، بل تشمل أيضاً الجهة المشرفة على تنظيمها، معتبراً أن التعديلات الأخيرة لم تحمل، في هذا الجانب، ما يكفي من الضمانات الجديدة.

بهذه المواقف، يفتح حامي الدين نقاشاً سياسياً حاداً حول عمق الإصلاحات الانتخابية وحدودها، في مرحلة تتزايد فيها الأسئلة حول قدرة المنظومة الحالية على إنتاج تنافس ديمقراطي حقيقي يعكس الإرادة الشعبية بعيداً عن الشبهات والتأثيرات غير المعلنة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك