أنتلجنسيا المغرب: أبو ملاك
يقبع النقيب السابق والمحامي الموقوف "محمد
زيان" رهن الاعتقال رغم تقدمه الكبير في السن، والحالة المرضية التي يعانيها،
في مشهد يثير نقاشاً واسعاً حول فلسفة العقاب وحدود العدالة حين يتعلق الأمر برجل
طاعن في العمر سبق أن شغل منصب وزير العدل، وكان جزءاً من مؤسسات الدولة ومنظومتها
القانونية، قبل أن يجد نفسه اليوم داخل أسوار السجن في ظروف تطرح أكثر من علامة
استفهام.
ما يثير الجدل بشكل لافت هو عدم
استفادة "محمد زيان" من نظام العقوبات البديلة، الذي أُقر أصلاً لأسباب
إنسانية واجتماعية، خاصة لفائدة المسنين أو من يعانون من أوضاع صحية خاصة، في وقت
استفاد فيه أشخاص آخرون، بعضهم مدانون في قضايا خطيرة، من هذه الآلية القانونية،
ما يفتح النقاش حول معايير تطبيق القانون ومدى احترام مبدأ المساواة أمامه.
السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه هو
لماذا استُثني محمد زيان من هذا التوجه، هل يتعلق الأمر بطبيعة التهم الموجهة
إليه، أم بخلفيات سياسية ومواقف سابقة جعلت منه حالة خاصة، أم أن الأمر يدخل في
إطار قراءة ضيقة للقانون تتجاهل البعد الإنساني الذي من أجله شُرعت العقوبات
البديلة أصلاً.
بين من يرى في استمرار اعتقاله تصفية
حسابات أو مقاربة انتقائية في إنفاذ القانون، ومن يعتبر أن الجميع سواسية أمام
القضاء بغض النظر عن السن أو المنصب السابق، يبقى ملف محمد زيان اختباراً حقيقياً
لخطاب دولة الحق والقانون، ولقدرة المنظومة القضائية على الموازنة بين الصرامة
القانونية والبعد الإنساني، بعيداً عن منطق الانتقام أو الانتقاء.
وحسب مصادر قريب من " زيان"
الأخير نفسه يرفض التقدم بطلب الإستفاذة من العقوبات البديلة، حيث الأخير يؤمن
ببرائته ويرى نفسه معتقلا سياسيا، وأن التهم التي قدمت ضده باطلة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك