وداع بالتصفيق وحصيلة بالدموع وأخنوش يغادر رئاسة “الأحرار” مثقلاً بتضارب المصالح وذاكرة اجتماعية موجوعة

وداع بالتصفيق وحصيلة بالدموع وأخنوش يغادر رئاسة “الأحرار” مثقلاً بتضارب المصالح وذاكرة اجتماعية موجوعة
ديكريبتاج / السبت 07 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

أسدل حزب التجمع الوطني للأحرار بمدينة الجديدة الستار على عشر سنوات من قيادة عزيز أخنوش، في مؤتمر استثنائي وفي مشهد احتفالي مفعم بالتصفيق وخطابات الاطمئنان، وقُدّم للرأي العام باعتباره لحظة انتقال هادئ وديمقراطي.

لكنه أعاد إلى الواجهة، أسئلة محرجة حول حصيلة رجل جمع بين رئاسة الحكومة وإمبراطورية مالية ضخمة، في واحدة من أكثر الفترات الاجتماعية قسوة على الفئات الفقيرة والمتوسطة بالمغرب.

أخنوش، الذي اختار لغة “الوداع الإنساني” وتغليف خروجه من قيادة الحزب بخطاب الضمير والتجرد، غادر المنصة السياسية محاطاً بإشادات داخلية، في وقتٍ يتهمه فيه منتقدون وفاعلون اجتماعيون بتكريس نموذج غير مسبوق لتضارب المصالح، حيث تزامن وجوده على رأس السلطة التنفيذية مع تضخم ثروته الشخصية إلى مستويات فلكية، في ظل ارتفاع أسعار المحروقات، واتساع هوة الفقر، وتآكل القدرة الشرائية لملايين المغاربة.

الرجل الذي أعلن أن “عدوه الوحيد هو الفقر والهشاشة”، كان، بحسب خصومه، على رأس حكومة وُصفت بأنها الأكثر قسوة اجتماعياً منذ سنوات، حكومة راكمت الأرباح لدى كبار الفاعلين الاقتصاديين، وتركـت الطبقة الوسطى تنزلق بصمت نحو الهشاشة، بينما تُرك الفقراء يواجهون الغلاء غير المسبوق في الغذاء والطاقة والنقل، دون حماية حقيقية أو أثر ملموس للوعود الانتخابية.

وفي الوقت الذي تحدث فيه أخنوش عن “الدولة الاجتماعية” و”المنجزات التاريخية”، كانت تقارير، ونقاشات برلمانية، واحتجاجات شعبية، تضع اسمه في قلب جدل أخلاقي وسياسي واسع، بسبب الجمع بين القرار العمومي والمصالح الخاصة، وبسبب ما يعتبره منتقدوه “تطبيعاً مع الإثراء من السلطة”، في ظل غياب أي مساءلة حقيقية حول الأرباح الضخمة التي راكمتها مجموعاته الاقتصادية خلال ولايته الحكومية.

خطاب الوداع الذي استُحضرت فيه سيرة الوالد، وقيم الأخلاق، وربط المسؤولية بالضمير، لم يُقنع شرائح واسعة من الرأي العام، التي ترى أن العقد الحكومي الذي قاده أخنوش اتسم بغلاء المعيشة، وتراجع الثقة، واتساع الفوارق الاجتماعية، مقابل حكومة بدت عاجزة عن كبح جشع الأسواق أو حماية القدرة الشرائية، بل وُجهت إليها اتهامات بالتواطؤ أو الصمت أمام “افتراس منظم” لجيوب المواطنين.

ومع تسليم المشعل لمحمد شوكي، ومحاولة تقديم الأمر كانتقال ديمقراطي سلس، يرى مراقبون أن المؤتمر الاستثنائي لم يكن لحظة محاسبة سياسية بقدر ما كان عملية إعادة تموقع، هدفها حماية الحزب من كلفة سياسية ثقيلة، استعداداً لانتخابات 2026، في ظل إرث حكومي مثقل بالاحتقان الاجتماعي والغضب الصامت.

عزيز أخنوش غادر رئاسة الحزب، لكنه ترك وراءه حكومة تواجه اتهامات أخلاقية وسياسية ثقيلة، وأسئلة مفتوحة حول الثروة والسلطة، وحول معنى الإصلاح عندما يُدار من أعلى هرم المال. وبين تصفيق القاعة وواقع الشارع، تتسع المسافة، ويظل السؤال معلقاً: هل كان هذا وداع زعيم سياسي… أم محاولة للهروب من حصيلة اجتماعية موجعة لن تُمحى بخطاب ولا بتصفيق؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك