المغرب في مقامرة جيوسياسية خطيرة والتوقيع على "مجلس سلام" ترامب محفوف بالمخاطر

المغرب في مقامرة جيوسياسية خطيرة والتوقيع على "مجلس سلام" ترامب محفوف بالمخاطر
ديكريبتاج / الجمعة 23 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

وضعت المملكة المغربية توقيعها على الميثاق المؤسس لما يسمى بـ«مجلس السلام»، في خطوة محمّلة بدلالات سياسية عميقة، يوم الخميس 22 يناير الجاري، خلال مراسم احتضنها منتدى دافوس الاقتصادي، تحت إشراف مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

فالتوقيعٌ لم يكن حدثاً بروتوكولياً عابراً، بل إعلان تموقع داخل مشروع دولي مثير للجدل، تقوده إدارة اشتهرت بتقويضها للمؤسسات متعددة الأطراف أكثر مما اشتهرت بصناعة السلام.

مشروع سلام أم أداة لإعادة تشكيل العالم؟

المبادرة التي يروج لها ترامب، قُدمت بوصفها إطاراً جديداً لتسوية النزاعات العالمية، لكن مضمونها وسياقها السياسي يطرحان أسئلة مقلقة، من قبيل:هل يتعلق الأمر فعلًا بمجلس للسلام، أم بمحاولة التفاف على النظام الدولي القائم، واستبداله بترتيبات أحادية تخدم مصالح واشنطن وحلفائها الظرفيين؟

وانخراط المغرب، كعضو مؤسس في هذا المشروع، يعني عملياً القبول بالرهان على رؤية ترامب للعالم، وهي رؤية صدامية قامت على إضعاف الأمم المتحدة، وتهميش القانون الدولي، وتغليب منطق الصفقات على منطق الشرعية.

كلفة الرهان على ترامب لو فشل المشروع؟

الخطر الأكبر، حسب متخصصين، لا يكمن فقط في طبيعة المجلس، بل في هشاشة القائد السياسي الذي يقف خلفه.

فدونالد ترامب شخصية مثيرة للانقسام داخلياً وخارجياً، ومشاريعه الدولية غالباً ما ارتبطت بالفشل أو التراجع، مع تغيّر موازين القوى داخل الولايات المتحدة نفسها.

وفي حال سقوط هذا المشروع أو فشل محاولات فرض “نظام عالمي بديل”، قد يجد المغرب نفسه مرتبطاً بمبادرة فقدت شرعيتها، ما قد ينعكس سلباً على صورته الدبلوماسية، ويضعه في مواجهة غير ضرورية مع قوى دولية متمسكة بالنظام متعدد الأطراف.

حياد المغرب على المحك

لطالما بنت المملكة المغربية، سياستها الخارجية على التوازن، والمرونة، وتجنّب الاصطفاف الحاد لأي معسكر.

غير أن الانخراط المبكر، في مجلس تقوده إدارة أميركية ذات أجندة صدامية، قد يُفسَّر كخروج عن هذا النهج، ويقوّض صورة المملكة كوسيط موثوق وشريك متزن في القضايا الإقليمية والدولية.

من دافوس إلى الشرق الأوسط وسلام بلا ضمانات

رغم مشاركة دول وازنة في حفل التوقيع، فإن غياب إجماع دولي حقيقي حول المجلس، وافتقاره لآليات قانونية واضحة، يجعلان منه إطاراً فضفاضاً أكثر منه مؤسسة ضامنة للسلام.

بل إن ربطه المباشر بمسار “سلام الشرق الأوسط”، يثير مخاوف من توظيفه لتكريس وقائع سياسية غير عادلة، بدل معالجة جذور النزاعات.

سلام محفوف بالمخاطر

توقيع المغرب على ميثاق «مجلس السلام» ليس خطوة بلا ثمن. إنه رهان استراتيجي عالي المخاطر على مشروع غامض، تقوده شخصية سياسية تسعى إلى إعادة تشكيل العالم وفق منطق القوة لا التوافق.

وفي عالم يشهد تصدعاً في التوازنات الدولية، قد يكون الانخراط غير المحسوب في مبادرات من هذا النوع، مغامرة ومقامرة، قد تدفع المملكة ثمنها سياسياً ودبلوماسياً، إذا ما انهار المشروع أو تبدّلت الرياح في واشنطن.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك