حكومة المونديال تُطبخ في الظل وهكذا تستعد الدولة العميقة للتحكم في انتخابات 2026 وفرض حكومة على المقاس؟

حكومة المونديال تُطبخ في الظل وهكذا تستعد الدولة العميقة للتحكم في انتخابات 2026 وفرض حكومة على المقاس؟
ديكريبتاج / السبت 10 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:ياسر اروين

قبل أشهر قليلة، من فتح صناديق الاقتراع، يتصاعد الحديث داخل الكواليس السياسية عن انتخابات 2026 باعتبارها ليست استحقاقاً ديمقراطياً عادياً، بل محطة مفصلية تُحضَّر بعناية فائقة من طرف ما يُعرف بـ"الدولة العميقة"، في أفق تشكيل ما بات يُسمّى بـ"حكومة المونديال"، المرتبطة مباشرة برهانات كأس العالم 2030 وما بعدها.

الدولة العميقة تعود إلى الواجهة

مصادر سياسية متطابقة، تتحدث عن عودة قوية لمراكز القرار غير المنتخبة إلى واجهة تدبير المرحلة المقبلة، عبر تدخل استباقي في الخريطة الانتخابية، وضبط مخرجاتها قبل أن يبدأ السباق فعلياً.

والهدف، ليس فقط التحكم في الأغلبية، بل فرض أسماء بعينها على رأس الحكومة وداخل الوزارات الاستراتيجية.

حكومة لا تفرزها الصناديق بل تُعيّنها التوازنات

في هذا السيناريو المرتقب، لا تعود الأحزاب السياسية المغربية، سوى واجهات انتخابية لتزكية اختيارات جاهزة.

فالحديث، يدور عن أسماء “مقبولة سيادياً”، قادرة على تنفيذ أجندة اقتصادية وأمنية دقيقة، دون إثارة ضجيج سياسي أو اجتماعي، في مرحلة تعتبرها الدولة شديدة الحساسية داخلياً وخارجياً.

المونديال ذريعة كبرى لإعادة هندسة الحكم

يُقدَّم تنظيم كأس العالم 2030، كأولوية وطنية قصوى، لكنه في العمق تحوّل إلى ذريعة لإعادة هندسة السلطة التنفيذية، وتقليص هامش القرار السياسي، وتركيز النفوذ بيد دائرة ضيقة.

والرسالة المخزنية، واضحة، لا مجال للمغامرة السياسية، ولا للتجريب الحزبي في مرحلة “مشاريع المليارات”.

تحييد الأحزاب وإفراغ السياسة من معناها

في ظل هذا التوجه، تبدو الأحزاب السياسية عاجزة أو متواطئة، حيث لا معارضة حقيقية، ولا برامج متنافسة، ولا نقاش عمومي حول النموذج التنموي أو العدالة الاجتماعية.

فالجميع، ينتظر “الإشارة”، فيما تُفرغ الانتخابات من مضمونها الديمقراطي، وتُختزل في أرقام تقنية لا غير.

التحكم في الحكومة والتحكم في البلاد

الرهان لا يقتصر على رئاسة الحكومة، بل يمتد إلى التحكم الكلي في مفاصل الدولة: الاقتصاد، الاستثمار، الإعلام، السياسات الاجتماعية، وحتى تدبير الاحتجاجات. حكومة 2026، وفق هذا المنطق، ستكون حكومة تنفيذ لا حكومة قرار.

هل نحن أمام نهاية وهم التناوب؟

ما يجري اليوم، يطرح سؤالاً حارقاً مفاده، هل ما زال للتناوب السياسي معنى في المغرب؟ أم أننا دخلنا مرحلة جديدة تُدار فيها البلاد بمنطق “الاستقرار بأي ثمن”، ولو على حساب الإرادة الشعبية والمحاسبة الديمقراطية؟

الديمقراطية ديكور انتخابي

إذا صحت هذه المعطيات، فإن انتخابات 2026 لن تكون سوى عملية تجميلية، لإضفاء الشرعية على اختيارات محسومة سلفاً، حيث ديمقراطية بلا قرار، وحكومة بلا سلطة، وأحزاب بلا وزن.

المغرب إلى أين؟

في ظل الأزمات الاجتماعية، وغلاء المعيشة، واتساع الفوارق، يبدو التحكم الكامل في المشهد السياسي مخاطرة كبرى. فإقصاء السياسة لا يُلغي التوتر، بل يؤجله، وقد يجعله أكثر انفجاراً.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك