من المراقبة إلى السقوط..من قتل عمر حلفي داخل مقر أمني بالدار البيضاء؟(القصة الكاملة)

من المراقبة إلى السقوط..من قتل عمر حلفي داخل مقر أمني بالدار البيضاء؟(القصة الكاملة)
ديكريبتاج / الإثنين 23 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:ياسر اروين

ليست القضية رواية مختزلة في بلاغ رسمي، بل مسار متكامل من الوقائع المتتابعة التي بدأت، وفق المعطيات المتداولة، خارج أسوار المقر الأمني وانتهت بوفاة الشاب عمر حلفي داخل بناية تابعة للفرقة الوطنية للشرطة القضائية بمدينة الدار البيضاء.

وبين البداية والنهاية، تتراكم حلقات تثير أسئلة ثقيلة حول الإجراءات، والمسؤوليات، وحدود الشفافية.

المراقبة قبل المسطرة ومن أعطى الضوء الأخضر؟

المعطيات المتداولة، تشير إلى أن أول خيط في الملف كان مراقبة سبقت التوقيف، وهنا يبرز سؤال جوهر،: هل تمت تلك المراقبة بأمر قضائي واضح؟ وهل كانت هناك مذكرة بحث قائمة بالفعل، أم أن التتبع سبق أي إجراء قانوني معلن؟

ففي القضايا الجنائية، لا تكون شرعية المسطرة تفصيلاً تقنياً، بل حجر الزاوية الذي يحدد سلامة كل ما يليه.

توقيف بلا استدعاء:استعجال أم تجاوز؟

المرحلة الثانية تتعلق بإلقاء القبض على المعني بالأمر داخل الحي الذي يقطن به، دون استدعاء مسبق وفق ما يتيحه القانون في حالات البحث العادي.

الرواية الرسمية تحدثت عن بحث قضائي، غير أن السؤال المطروح، ما الذي استدعى اللجوء إلى التوقيف الفوري؟ وهل تم إشعار العائلة في حينه بسبب التوقيف وسنده القانوني؟ الفرق بين الاستدعاء والتوقيف ليس شكلياً، بل يمس جوهر الضمانات القانونية.

تفتيش المسكن:إذن قضائي أم خرق لحرمة البيت؟

تفتيش بيت الأسرة يشكل الحلقة الأكثر حساسية إجرائياً، حيث تقول المعطيات المتداولة، إن الإجراء تم دون إبراز إذن مكتوب وصريح من النيابة العامة.

وإن وُجد الإذن، فلماذا لم تُسلَّم نسخة منه للعائلة كما يقتضي القانون؟ وإن لم يوجد، فبأي أساس تم اقتحام المسكن؟ شرعية التفتيش تحدد مشروعية باقي الأدلة، وأي خلل هنا ينسف المسار برمته.

لماذا الطابق الرابع؟

داخل مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، يطرح سؤال المكان نفسه بقوة، فإذا كانت مكاتب التحقيق توجد في مستوى محدد، فلماذا جرى التحقيق في الطابق الرابع؟ من اتخذ القرار؟ وهل وثقت كاميرات المراقبة مسار نقله؟.

ولماذا لا تُنشر التسجيلات كاملة لرفع الالتباس؟ في قضايا الوفاة داخل أماكن الاحتجاز، التفاصيل المكانية ليست هامشية.

مزاعم التعنيف:هل فُتحت كل الأبواب؟

تفيد معطيات متداولة على نطاق واسع، بوقوع تعنيف داخل المقر الأمني، وبسماع صراخ خلال فترة الاحتجاز.

إن صح ذلك، فنحن أمام ادعاءات خطيرة تستوجب الاستماع إلى جميع العناصر الحاضرين، وإخضاع الموقوف لفحص طبي دقيق قبل الوفاة وبعدها، لتحديد أي آثار محتملة.

فالتحقيق، في مثل هذه الادعاءات الخطيرة جدا، لا يحتمل الانتقائية، بل يتطلب تمحيصاً شاملاً ومستقلاً.

تضارب مصالح داخل غرفة التحقيق؟

من بين النقاط المثارة والخطيرة أيضاً، حضور ضابطة قيل إن بينها وبين المعني نزاعاً معروضاً على القضاء.

وإن ثبت ذلك، فكيف يُفسر وجود طرف في خصومة داخل فضاء التحقيق؟ مبدأ الحياد ليس ترفاً، بل شرط أساسي لسلامة المسطرة.

من كل ماسبق، فأي تضارب مصالح محتمل يفتح الباب أمام التشكيك في نزاهة الإجراءات.

رواية  "القفز"..هل تكفي وحدها؟

الرواية الرسمية تحدثت عن سقوط من نافذة بالطابق الرابع.

غير أن تقييم هذه الرواية يقتضي فحص السياق كاملاً، فهل جرى تقييم الحالة النفسية والجسدية للموقوف قبل الحادث؟.

وهل توجد تسجيلات موثقة للحظة السقوط؟ وهل نُشر تقرير التشريح الطبي كاملاً مع توثيق الإصابات؟.

المعطيات المتداولة، تشير إلى آثار عنف على مستوى الوجه والرأس، مع حديث عن عدم تمكين العائلة من معاينة كاملة للجثمان، وهي عناصر تحتاج إلى توضيح رسمي شفاف.

من يحقق مع من؟

السؤال الأكبر يتعلق بطبيعة التحقيق نفسه، هل هو مستقل تماماً عن السلسلة القيادية للجهاز المعني، أم يُدار داخل المنظومة ذاتها؟.

في هذا السياق، تتجه الأنظار إلى مواقع المسؤولية العليا، من بينها مستشار الملك للشؤون الأمنية والسياسية، والمدير العام للأمن الوطني، والوكيل العام للملك بالدار البيضاء، ورئيس الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، ووالي أمن الدار البيضاء.

ما هي الإجراءات التي اتُّخذت منذ الإعلان عن الوفاة؟ هل فُتح تحقيق مستقل؟ هل نُشرت التسجيلات؟ هل مُكنت العائلة من جميع المعطيات؟

بين الثقة والشك..معركة السرديات

بهذا التسلسل، لا تبدو القضية حادثاً معزولاً، بل سلسلة مترابطة من الوقائع التي تحتاج إلى كشف كامل.

ففي قضايا الوفاة داخل أماكن الاحتجاز، الشفافية ليست خياراً سياسياً بل ضرورة مؤسساتية.

والثقة بين المواطن والدولة، تُبنى على وضوح الإجراءات، ونشر الحقائق كاملة دون انتقاء.

خلاصة القول، تحويل ملف عمر حلفي إلى قضية رأي عام يعكس حساسية اللحظة، ويضع المؤسسات أمام اختبار صعب، إما تحقيق مستقل معلن بتفاصيله، أو استمرار الشكوك التي تتغذى من الفراغ المعلوماتي.

فالحقيقة، حين تكون مكتملة ومعلنة، قادرة وحدها على إغلاق باب التأويل.

أما الاكتفاء ببلاغات مقتضبة في قضية بهذا الحجم، فيترك المجال مفتوحاً لأسئلة لن يطويها الصمت.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك