أنتلجنسيا المغرب:أبو ملاك
تتحرك الحكومة التي يقودها عزيز أخنوش في ما يشبه سباقًا مع الزمن
داخل المغرب، محاولة تمرير حزمة من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية في وقت لم
يتبق فيه من الولاية التشريعية سوى أشهر معدودة، وهو ما يطرح تساؤلات سياسية حول
جدوى إصلاحات تأتي في الوقت الميت من عمر التجربة الحكومية.
الأغلبية تؤكد أن الإصلاحات المعلنة تندرج ضمن رؤية متكاملة لتحديث
الدولة الاجتماعية وتعزيز الدعم المباشر للأسر، غير أن شريحة واسعة من المتابعين
ترى أن الحصيلة الواقعية للحكومة خلال السنوات الماضية ارتبطت أكثر بتنامي نفوذ ما
يُعرف بالفراقشية وبعض تجار المحروقات، في ظل جدل مستمر حول هوامش الربح وارتفاع
تكاليف المعيشة.
الأسعار شكلت عنوان المرحلة بامتياز، إذ شهدت اللحوم الحمراء
والبيضاء والسمك ارتفاعات متتالية، ما انعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية،
بينما وجد المواطن محدود الدخل نفسه في مواجهة موجة غلاء أرهقت ميزانيته اليومية،
وسط شعور بأن السياسات العمومية لم تنجح في كبح جماح السوق أو تحقيق توازن عادل
بين الفاعلين الاقتصاديين وحماية المستهلك.
الانتقادات الموجهة للحكومة لا تقف عند حدود الأرقام والمؤشرات، بل
تمتد إلى الحديث عن غياب رؤية اقتصادية واضحة المعالم قادرة على تحقيق عدالة
اجتماعية حقيقية، حيث يعتبر البعض أن القرارات المتخذة اتسمت بردود الفعل أكثر من
التخطيط الاستراتيجي، ما جعل الفئات الهشة تؤدي ثمن اختلالات لم تكن طرفًا فيها.
في خضم هذا المشهد، يبقى الرهان الأساسي هو مدى قدرة الحكومة على
استعادة الثقة خلال ما تبقى من عمرها السياسي، عبر إجراءات ملموسة تعيد التوازن
للأسواق وتحمي القدرة الشرائية، لأن أي إصلاح يفقد معناه إن لم ينعكس مباشرة على
حياة المواطنين اليومية ويخفف عنهم عبء المعيشة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك